مقديشو تشهد انطلاقة تاريخية لقطاع الطاقة مع تدشين أعمال التنقيب عن النفط

المزيد للقراءة

مقديشو- قراءات صومالية- في خطوة وُصفت بأنها مفصلية في مسار التنمية الاقتصادية، أشرف رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، حسن شيخ محمود، على مراسم رسمية لإطلاق أعمال التنقيب عن النفط، وذلك عبر السفينة التركية “تشاغري باي”، التي وصلت إلى الميناء الرئيسي في العاصمة مقديشو لبدء مهامها في استكشاف الموارد الطبيعية للبلاد.

وجرت الفعالية بحضور رسمي رفيع، تقدّمه رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، إلى جانب عدد من الوزراء وكبار المسؤولين، من بينهم محافظ إقليم بنادر وعمدة مقديشو حسن محمد حسين مونغاب، إضافة إلى وفد حكومي تركي رفيع المستوى، ضمّ وزير الطاقة والموارد الطبيعية ألب أرسلان بيرقدار، وسفير أنقرة لدى مقديشو ألبير أكتاش، فضلًا عن مسؤولين وخبراء من الجانبين.
ويأتي تدشين هذه العمليات في سياق تعاون استراتيجي متنامٍ بين الصومال وتركيا، حيث تسعى مقديشو إلى استثمار مواردها الطبيعية غير المستغلة، في وقت تتزايد فيه التطلعات لتحقيق تحول اقتصادي شامل قائم على تنمية قطاع الطاقة وتعزيز الإيرادات الوطنية.
وخلال كلمته في المناسبة، أكد الرئيس حسن شيخ محمود أن بدء أعمال التنقيب يمثل نقطة تحول في تاريخ الصومال الحديث، مشيرًا إلى أن البلاد تخطو بثبات نحو استعادة قدراتها الاقتصادية، والاستفادة من ثرواتها الطبيعية بطريقة منظمة ومستدامة. وأضاف أن الحكومة تعوّل على هذا المشروع في دعم خططها الرامية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتوسيع نطاق الخدمات العامة، وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
من جهته، أوضح المسؤولون الأتراك أن مشاركة بلادهم في هذا المشروع تعكس عمق الشراكة مع الصومال، مؤكدين التزام أنقرة بدعم جهود التنمية والاستقرار في البلاد. وأشاروا إلى أن أعمال التنقيب التي ستنفذها السفينة “تشاغري باي” تعتمد على تقنيات حديثة وخبرات متقدمة، ما يعزز فرص تحقيق نتائج إيجابية على المدى المتوسط والبعيد.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تفتح آفاقًا جديدة أمام الاقتصاد الصومالي، خاصة في حال تأكيد وجود احتياطات تجارية من النفط، الأمر الذي من شأنه أن يساهم في زيادة الإيرادات الحكومية، وتوفير فرص عمل، وتحفيز الاستثمارات الأجنبية. غير أنهم شددوا في الوقت ذاته على أهمية إدارة هذا القطاع بشفافية وكفاءة، لتفادي التحديات المرتبطة بما يُعرف بـ“لعنة الموارد”.
ويعكس هذا المشروع كذلك تحولًا في أولويات الحكومة الصومالية نحو التركيز على الاقتصاد الأزرق والموارد البحرية، في ظل موقع البلاد الاستراتيجي المطل على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
واختُتمت المراسم بأجواء من التفاؤل، حيث عبّر المسؤولون عن أملهم في أن يشكل هذا المشروع بداية مرحلة جديدة من النمو والاستقرار، تُسهم في إعادة رسم ملامح الاقتصاد الصومالي وتعزيز حضوره الإقليمي والدولي.

Share

اقرأ هذا أيضًا