حضورٌ قصير… وفائدةٌ عظيمة

المزيد للقراءة

حضورٌ قصير… وفائدةٌ عظيمة

حضرتُ مساءَ أمسِ حفلَ توقيعِ كتابين قيّمين للدكتور محمد يوسف عبد الرحمن، وسطَ حضورِ كوكبةٍ من المثقفين وأعيان المجتمع وعلمائه؛ حيث أُلقيت كلماتٌ مؤثرة، من بينها كلمةٌ موجزة لفضيلة الشيخ بشير صلاد، رئيس هيئة علماء الصومال، دارت حول النفاق السياسي؛ توافقًا مع مضمون أحدهما، وهما:  حصادي رقم واحد، والمنافقون في القرآن الكريم.

تصفّحتُ الكتابين، غير أنّي أطلتُ الوقوف على كتاب “المنافقون في القرآن الكريم”، فاستوقفني ما أورده المؤلف من صفاتٍ للمنافقين بلغت نحو عشرين صفة. وتساءلتُ: هل ينجو أحدٌ منّا من هذه الصفات كلّها، أو من أكثرها؟
ومن أبرز هذه الصفات، كما عرضها المؤلف، مع شواهدها القرآنية:
1. ادّعاء الإيمان: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ (البقرة    8).
2. الخداع: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ (البقرة: 9).
3. ادّعاء الإصلاح: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ (البقرة: 11).
4. السخرية بالمؤمنين: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 13).
5. الموالاة غير المؤمنين: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ (البقرة: 14).
6. الحلف الكاذب: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ (المنافقون: 1).
7. التآمر على المؤمنين: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّوا﴾ (المنافقون: 7).
8. الشماتة بالمؤمنين: ﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا﴾ (آل عمران: 120).
9. تخذيل المؤمنين: ﴿…قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ  هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ ﴾ (آل عمران: 167).
10. الإعراض عن التحاكم إلى الشرع: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ﴾ (النور: 48).
11. ادّعاء الطاعة: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ (النساء: 81).
12. الخلف بالوعد: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ (التوبة: 75).
13. إفشاء الأسرار: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ…﴾ (النساء: 83).
14. التربص بالمؤمنين: ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّن اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ (النساء: 141).
15. الكسل في الصلاة: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ (النساء: 142).
16. التذبذب: ﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ﴾ (النساء: 143).
17. الجبن والخوف: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ (التوبة: 57).
18. إيذاء النبي والمؤمنين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ…﴾ (الأحزاب: 57).
19. الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف: ﴿ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ (التوبة: 67).

كما تناول الكتابُ موضوعاتٍ متصلةً بحال المنافقين في المجتمع الإسلامي، وسبلِ التعامل معهم، وآثارِ أعمالهم قديمًا وحديثًا. ويمتاز بجمع الآيات الواردة في كل صفةٍ في موضعٍ واحد؛ إذ يتفاوت عددها تفاوتًا ملحوظًا، فقد يبلغ في بعض الصفات أربع عشرة آية، بينما يصل في بعضها الآخر إلى عشرِ آيات، وتجده في غيرها يقتصر على ثمانٍ أو دونها.

وعرض المؤلف كذلك آراء العلماء من مفسّرين وأصوليين ولغويين، مع مناقشتها والترجيح بينها وفق منهجٍ علميٍّ واضح؛ حيث يعمد عند تناول الآية إلى بيان معناها، ومقاصدها، ووجه الاستدلال بها، مورداً إياها كاملةً أو جزءاً منها بحسب ما يقتضيه السياق.

فجزى الله المؤلف خير الجزاء على هذه الخلاصة العلمية، وأطال عمره، وجعل عمله في ميزان حسناته، ونفعنا بعلمه.

الدكتور/ محمد علي عمر شيدو

Share

اقرأ هذا أيضًا