ثمة مفارقة تستحق التأمل

المزيد للقراءة

ثمة مفارقة تستحق التأمل.

ففي كثير من الأسر، يُوجَّه معظم الاهتمام إلى الفتاة: إلى أين تذهب؟ ومع من تخرج؟ ومتى تعود؟ ولماذا تأخرت؟ ومن ترافق؟ وما الذي تفعله خارج المنزل؟ وكأن عبء حماية المجتمع بأسره قد أُلقي على كتفيها وحدها.

أما الفتى، فكثيرًا ما يُمنح مساحةً أوسع من الحرية، ويُسأل عنه أقل، ويُراقَب بدرجة أدنى، قد يكون هو مصدر الأذى. قد يغادر منزله مع إشراقة الصباح، فلا يعود إلا في ساعة متأخرة من الليل، دون أن يعرف والداه أين كان، ولا مع من أمضى يومه، ولا ماذا صنع في غيابه. ومع ذلك، قلّما يستبدّ بهما القلق كما يستبدّ بهما إن تأخرت ابنتهما ساعة عن موعد عودتها، وكأن الخطر لا يسكن إلا الطرق التي تسلكها الفتيات، ولا يمكن أن يصدر من بعض الفتيان.

ويخطر في البال سؤال لا يمكن تجاوزه: أيرضى الوالدان أن يكون ما يفعله ابنهما ببنات الناس مما لا يقبلان أن تتعرض له ابنتهما؟ فإن كان الجواب لا، فلماذا يختلف ميزان التربية والرقابة بين الابن والابنة؟

إن التربية العادلة لا تعني تقييد الفتاة وحدها، بل تعني أيضًا صناعة ضميرٍ في الفتى، ومتابعته، وتقويم انحرافه، والبحث عن أسباب اعوجاجه، ثم معالجتها بحكمة وحزم. فإن استقام، فقد رُبح إنسان صالح، وإن أصر على إفساد الناس، وُضعت الحدود التي تكف أذاه عن المجتمع.

ولو أن كل أسرة اعتنت بتربية أبنائها الذكور كما تعتني ببناتها، وغرست فيهم مراقبة الله قبل مراقبة الناس، وربتهم على احترام النساء وصيانة الحقوق وكف الأذى، لانحسر كثير من الظلم، ولما وجدت نساء كثيرات من يؤذيهن أو يروع أمنهن أو ينتهك كرامتهن.

فالمجتمعات لا يحرسها تضييق الخناق على البنات، وإنما يحرسها إحسان تربية الأبناء قبل البنات؛ لأن الرجل الصالح هو أول حصنٍ لأعراض الناس، وأول ضمانةٍ لأمن المجتمع. فإذا صلح الرجال، أمنت النساء، واستقامت البيوت، واطمأن المجتمع بأسره.

أنيسة صلاد عبدي
أنيسة صلاد عبدي
كاتبة صومالية في مقديشو

Share

اقرأ هذا أيضًا