في ظل تنفيذ رؤية عام 2016م التي خططها المجتمع الدولي بعد مؤتمرات عدة في الخارج ظهر إلى المسرح السياسي في الصومال (منتدى التشاور الوطني) الذي استحوذ على العديد من صلاحيات مجلس النواب الفيدرالي الوطني، وكان المنتدى (أعلن في عام 2015) يشمل قادة الحكومة الفيدرالية السابقة ورؤساء الولايات الأربعة ما عدا ولاية هيرشبيلي التي تأسست نهاية عام 2016م.
وخلال عامي 2015-2016م توصل منتدى التشاور الوطني إلى قرارات حاسمة حول مصير العملية السياسية في البلاد، من بينها نوع وكيفية إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وإحداث “مجلس الشيوخ” الذي سيمثل مصالح الولايات الإقليمية وغيرها من القضايا التي كان من المفترض أن يقرها البرلمان الفيدرالي، وقد لقيت هذه الخطوة معارضة شديدة من قبل نوّاب في البرلمان الفيدرالي السابق، ووصفوه بخطوة غير شرعية.
إلا أنه وبعد انتخاب أعضاء البرلمان الجدد أعلن العديد من نواب البرلمان بأنّ المنتدى ليست له صلاحيات بشأن تقرير القضايا المصيرية في البلاد، وأنه من الضروري إستدال الستار عن أنشطة المنتدى واستبداله بالمؤسسات الشرعية.
وبعد ولادة الحكومة الجديدة قبل منتصف العام الماضي تم إنشاء “مجلس الأمن الوطني” الذي يشبه إلى حد ما “منتدى التشاور الوطني”، رغم أن هدف الأول صياغة خطة أمنية إزاء تشكيل الجيش الوطني وتطويق قوة حركة الشباب المتشددة وتصفيتها من المناطق التي ما زالت تسيطر عليها.
وعلى الرغم من إنشاء “مجلس الشيوخ الفيدرالي” قبل عام كمؤسسة تمثل مصالح الولايات الإقليمية في الحكومة الفيدرالية إلا أنه يبدو أنه تم تجريد الصلاحيات منه، ولم يلعب دوره المنوط به في الاستقرار السياسي في البلاد، وحل الخلافات التي كانت تتجدد بين الولايات والحكومة الفيدرالية، وأصبح عبئا على الدولة الفيدرالية بميزانيته، في حين أن “مجلس الأمن الوطني” بدأ يتوسع في تشريع قوانين جديدة.
ففي فبراير الجاري أصدر مجلس الأمن الوطني قرارات مصيرية حول اقتسام الثروات الطبيعية في البلاد بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وذلك في ظل غياب المؤسسة التشريعية في إجازة رسمية، وفي العام الماضي توصل المجلس إلى قرار مصيري حول هيكلة تشكيل القوات المسلحة الصومالية.
وفي ظل وجود مجلس الشيوخ الفيدرالي الذي أصبح اسما بلا مسمى يبدو أن رؤساء الولايات الإقليمية يبحثون عن نفوذ أكبر في السياسة الصومالية ولو على حساب المؤسسات التشريعية ومواد الدستور، وذلك منذ مؤتمر كيسمايو لرؤساء الولايات العام الماضي حيث طالب “مجلس تعاون الولايات الإقليمية” بأن يتم مشاورتهم في المشاريع والقوانين الوطنية قبل أن يتم إحالتها إلى البرلمان والتصديق عليها.
ويعتبر مجلس الشيوخ من أقوى السلطات في البلاد، وله اختصاصات واسعة حول سنّ القوانين وإجازتها، ووفقا للمادة 71 فإن المجلس يمثل الولايات الإقليمية داخل الحكومة الفيدرالية، ويجيز القوانين ويشارك في انتخاب رئيس الجمهورية أو إسقاطه.
وعلى أي حال فإنّ الصومال يعاني من تداخل العديد من الصلاحيات في المؤسسات القائمة سواء كانت داخل المؤسسات الفيدرالية مثل البرلمان والسلطة التنفيذية (الحكومة)، وبين رئاسة الجمهورية والقضاء والمؤسسات الأخرى، أو بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية التي تطمح إلى لعب دور أكبر في السياسة الصومالية.

