ذكرى استشهاد الإمام أحمد جري

المزيد للقراءة

في حين كانت منطقة شرق افريقيا يسود الظلم والاستعباد، خرج هذا الفتى اليافع الذي لم يتجاوز العشرين بعد أن شاهد واقع الامة الإسلامية، وتغلغل نصارى الحبشة داخل المجتمع الإسلامي الصومالي وضعفت الإمارات الإسلامية التي لم تستطع حماية مسلمي المنطقة.

وبعد ان تلقى علوم الشريعة في تلك المدينة التاريخية التي تمثل منبع العلم والحضارة في شرق أفريقيا (مدينة زيلع) التاريخية عزم بأن يتدخل الأمر فورا قبل فوات الأوان وعاد إلي مدينة هرر موطن الآباء والأجداد؛ حيث تكتظ فيها علوم الشرعية والأدبية، فدرس العلم على أيدي دعاتها وعلمائها حتي صار عالما رغم حداثة سنه، فأعلن ثورته ضد الظلم الذي تعيش فيه الأمة، فكان بمعنى الكلمة ثورة على الاستبداد والطغات الظالمين، ورائدا للعدالة والحرية والسلام، فهو يواجه مشكلة داخلية وهي مشكلة ضعف الدلة والانقسامات الداخلية وتفشي الرشوة واهمال حقوق الشعب وأخرى خارجية وتتمثل بامبراطورية الحبشة التي كانت تسعى نفود المنطقة بدعم خارجي!.

بدأ مشروعه التأسيسي والحضاري واتخذ سياسة انفرد بها، وهي سياسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ليكون الاصلاح شاملا لكل المجتمع مع سعيه لإصلاح القيادة والساسة فتعلم الفرويسة وبدأ عمله كجندي فارس يحسن ركوب الخيل فاكتسب محبة الحاكم الذي يحكم إمارة “عدل” لمارآءه من شجاعته ورجحان عقله حتى جعله صديقا له، وقد خاض حروبا كثيرة فكان له النصر، واشتهرت بطولاته في كل أنحاء المنطقة الى ان واجهت إمارة “عدل” خلافا مع سلطان الدولة الذي راى ان هذا الشاب يهدد عرشه فاشتدت الخلافات بين السلطان واحمد خرى إلى أن يتقاتلا.

وقد تدخل العلماء فيما بينهم لحسم الأمر وجعلو بينهم هدنة، فعمل السطان هذه الفترة بتجريد الصلاح للمحارب أحمد جري ولكن أحمد أدرك هذ الأمر وذهب الي قرية أخرى، يذكرني هذا الموقف مسلسل قيامة أرطغرل حينما طرد أرطغرل من قبيلته بسبب تهمة الخيانة، فاذا تاملت شخصية ارطغرل والإمام أحمد جري تدرك ان بينهما تشابه كبير من حيث الشجاعة والصلابة وحتى المواقف التي واجهوها الا ان الإمام احمد كان عالما بدين اللّه استفاد احمد جري في فترة غيابه لبلده وانضم معه جيوش ودربهم وخطط الدفاع والهجوم وعاد إلي مدينته وهو اشتدت قوته قائلا (كل أحد يلزم بيته، وكل على عادته ولا تخافوا ولا تحزنوا )، فهذه الكلمات توحي مبدأ هذ الرجل الاصلي والحرية التي يسعى الى تحقيقها، والسلامة التي يتمناها لكل العالم، فكان حكمه مستنبط من أسس الشريعة الإسلامية، وعمل بتدريب جيشه وتسليحه فذهب إلى أرض السلطان وضاق عليهم الدنيا إلى أن تدخل بينهم الناس فتم الصلح؛ على ان يكون السطان على حاله واحمد ابراهيم نائبا لسلطان وان يعود الى مقره هرر لحقن دماء الصومالين.

لم يكن احمد ابراهيم طالبا للسلطة ليصل عرش الصومال وانما كان هدفه تحقيق السلام والإطمئنان لشعبه ووطنه، وبعد أن انشغل السلطان حقوق الشعب وانهمك شهواته حتى ترك للنصارى بتدخل امور المسلمين، والى ان وصل الامر باعطاء بعض الامارات هدية للملك “الحطي” ملك الحبشة لكل سنة مخافة هجومه عليهم مما دفع الإمام احمد باعلان الحرب على السلطان، فمات السلطان بإحدى المعارك ومن حق الإمام أحمد أن يتولى السلطة ولكنه رفض كل الرفض، طلب العلماء بأن يتولى السلطة لأنه -وباختصار شديد- لم يكن ساعيا للسلطة بل كان هدفه صلاح الوطن ونشر دعوة الإسلام والمحبة بين الناس وليتضح لك مدى اخلاص هذا الرجل انظر ماذا فعل، قام بستدعاء اخ السلطان المقتول ليتولى زمام الامر، الأمر الذي أدى إلى تهدئة الامر.

واصل الإمام مشروعه لنشر الدعوة والمحبة والسلام بين الناس ورفع الظلم عن المظلومين وقهر الظلمة والظالمين واتجه الى ارض الحبشة؛ ليكمل مساره الدعوي وخاض حروبا كثيرة وفتح مدنا وقرى، وبدأ الناس يدخلون في دين اللّه افواجا، وواصل قتاله الى أن ضاقت الدنيا على أعدائه، وجعلهم يهربون ويفرون وراء الجبال والغابات إلى أن فرض عليهم بأن يأكلوا لحوم غير مطبوخة فصارت هذه عادة يتعارف عليها الأجيال – إلى الآن- لتكون هذه العادة السيئة شاهدة لنا على التاريخ التي سطرناها. استبشر العباد والبلاد حين رفع الظلم عن المظلومين، وعم الأمن والرخاء والطمأنينة بين الناس، وعاد الإمام إلي هرر وأقيمت الأفراح والسرور وابتهجت النفوس واتى المسلمون؛ لتهنئة المجاهدين الأبطال الذين دافعوا عن الدين والوطن، وازداد أماكن التعليم والمساجد، وأصبحت اللغة العربية لغة التعليم وكثر العملات الذهبية بسب انتصارات جنود المسلمين حتى اصبح البغل الواحد يساوي اربعين اوقية من الذهب بعد ان كان ثمنة منذ عامين لا يصل الا ربع الأقي الواحدة كما قال عرب فقيه راوي سيرة الامام. تاريخ الإمام مكتوبة ومسطورة ولكن لأذكركم بهذا الكفاح الجميل وذلك بمناسبة ذكرى استشهاده، أنشد طربا بأننا:

ملكنا هذه الدنيا قرونا ** واخضعها جدود خالدونا

وسطرنا صحائف من ضياء **فما نسي الزمان وما نسينا

سليمان آدم محمد
سليمان آدم محمد
مدون وناشط اجتماعي

Share

اقرأ هذا أيضًا