“اقتربت الساعة وانشق القمر”!، حالة لها بداية ولربما ليست لها نهاية، حالة لا تتغير إلى الأحسن بقدر ما تتغير إلى اليأس، إلى حالة التفكك والتشتت والتمرد، وأيضا إلى حالة الإنقسام السياسي والنزاعات، إلى حالة المجاعة والقتل والنهب والظلم والفجور، إلى حالة الظلام السوداء والنسيج الاجتماعي، حالة الانفصام والانفصال… ذاك هو وضع الصومال وحال أهل الصومال، بؤسة ما بعدها بؤسة، إنها الرعب والجفاف المستقبلي!.
المجتمع الصومالي هو الوحيد في العالم الذي استطاع أن يعيش خلال فترة طويلا – تبلغ بربع قرن- بدون دولة قوية!، الأمر الذي يثير قلقي لجيل الصومال أرضا وأمة بأي حال يكون مصيرهم؟، عدالة تميل إلى انقسام الأمة، رؤساء يتم اختيارهم بمنطق الطائفية والقبلية، أمة تتردد بين القبلية والمعارضة، أمة تفكر من المأكول ولا تفكر بالعقول، أمة تفكر ماهو باليوم، ولا تفكر بما يصير الغد وما بعد الغد، أمة تعتقد أن القبلية أقوى من كل شيء، هكذا مصير الصومال على شفاجرف هار.
وبعد فترة معينة انعكست العنصرية والنهابة بين الصوماليين، فحدث ما حدث!، والزمن يوضح لنا تجديد أفعال السياسيين الصوماليين من قبل الشعب الناعم، ثم إن التوجه السياسي في الصومال يتدرج إلى التفكك والانهدام بسبب ضمور الدور الفعلي للحكومات المتعاقبة، ولم يشمل برامجهم أية استراتيجية تجلب التطور للبلد، وتضمن الاستقرار سوى أن يقولوا: “يا أيها الشعب قد علمنا ما حدث في ثمانية وعشرين عاما مضت… لا بد أن نحمي أمننا واستقرارنا”، والاستقرار والأمن يأتيان من حكومة صادقة، بينما ينحصر دور الحكومات المتعاقبة بالتنافس والسطو على كراسي الحكم ثم الاختلاس!.
فالعدالة راحت، والإنسانية ماتت، والوطنية جفت، وأعمال الدولة تحولت إلى أعمال خاصة تستفيد منها القبلية، ومناصب الدولة والهيئات العامة تغيرت إلى أماكن تأخذ حصص القبلية الغاشمة، ثم إن الفساد والسرقة ظهرت في سماء الصومال، تلك التى أدت إلى تميت روح الوطنية والمحبة بين الشعب، وقد جاء ذلك عندما سقطت الحكومة المركزية، ثم بدات المقاومات والنزاعات والحروب الأهلية بين القبائل والعشائر الصومالية، ولم يحصل حلا نهائيا ونتيجة يستريح بها الصوماليين.
النسج الإماراتي وحقيقة الصومال!:
بعيدا عن العاطفة فإن كل عاقل بارع يشاهد على الحفرة السوداء التى سقطت الصومال بلا تردد، وهذا ليس أمرا سجالا ولا حدثا طارئا عليها، وإن ما حدث خلال الأيام الماضية بخصوص الإتفاقيات الثلاثية بين الامارات وإثيوبيا و”جمهورية أرض الصومال”، لم يكن أمرا جديدا في أوساط الصوماليين، بل هو أمر يمكن حدوث نوعه في هذا التوقيت، لماذا؟.
عندما يكون منطق الصوماليين “اتفقنا ألا نتفق” وتعودنا بأن لا نتنازل عن مصلحتنا بمصلحة الأمة، يكون الناتج بالانقسام إلى دويلات صغيرة، يستفيد منها العدو للاضطراب السياسي بيننا، تلك عاقبة أمرنا!، فالله “لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنغسهم”!، فهذه الدويلات منها الامارات العربية المتحدة التي تسعى بأن تشتعل الحرب بين الصوماليين، وقد بدأ الخلاف بعد ما أعلن رئيس شركة مواني أبو ظبي العالمية (DP World) أنها تسيطر ميناء بربرة للإستثمار؛ حيث عملت اتفاقية مع جمهورية أرض الصومال، ومعها اثيوبيا للشراكة، بحيث تأخذ حصتها وكأنها تمتلك ميناء بربرة!، فبعض أشخاص الصوماليين هم المسؤولون عن تخلف الشعب الصومالي… فتباعد التقارب بين الأمة الصومالية وإخفاق الاتفاق المستقبلي بين جنوب الصومال والشمال، وتعمل بارتكاب الجرائم ضد الاخوة الصومالية بكل الأطراف.
حال السياسين الصوماليين تحت اللفج غائر!
معظم رؤساء العالم يقولون حينما يخاطبون أمام الجماهير: ” لا تكونوا مثل الصوماليين!، ولا تكونوا مثل السياسيين الصوماليين!” فيمثلون الجرائم والغش بالصوملة، التى تعنى على أنها فساد في الأرض ومجاعة في العيش ونزاع في الحكم ثم الحرب وتدمير البلد!، فالسياسيون الصوماليون – أينما كانوا – هم وطنيون قبل الحكم، وبعد الحكم خونة!، تلك إشاعة برزت بتجربة ساسة الصومال، ينازعون الحكم بلا مبدأ، يقاتلون من أجل الحكم والمنصب بلا استراتيجية، ولا يعرفون التنازل والتسامح مع بعضهم البعض.
ثم إن الصفة العامة بين السياسيين الصوماليين قد لايلاحظ شعبنا بدقة، وليس من المفاجئ أن يكون الأمل في أدنى المستويات على الإطلاق؛ فهناك تفاهم واسع النطاق بين السياسيين ومن منتداها المكوّن من زعماء العشائر، أضف إلى ذلك فإن الشعب الصومالي لا يعرف بمن يراعي مصلحته، وعلى الرغم من ذلك فإن المعجزة الكبرى التي تجرى بين السياسيين الصوماليين أنهم على وشك التوتر والقلق المبدئي، فترى أشخاصا ينضمون في الحكومة فصار تابعا أعمى للحكومة، أو العكس يكون قد إنضم المعارضة بعد عزله أو تركه للحكومة فيصير مواطنا من الدرجة الأولى!، فهذه الخطة لا نعرف أهو سياسي أم مصلحي؟، أم أنه ماهر في صياغة كرة القدم الذي يدور حول القبلية أو المعارضة أم الوطنية؟، إضافة الجهل المركب ولا يزيد بها إلا خبالا !.
يبدو أن حلم (الصومال الكبير) قد انهار!، من المسؤول عنه؟:
فالأمور والأعمال الدولية والإجتماعية بين جنوب الصومال وشمال الصومال واضحة تماما بلا تمرد ولا تعصب، والحق أن أقول ” إن إخواننا المنتسبين إلى جنوب الصومال (مقديشو) هم المسؤولون عن سياسة الدولة… أفشلوا هذه الفكرة وعملوا فكرة باهضة على الشعب الصومالي بكل الأطراف، وارتكبوا كل الجرائم ضد الأخوة”…! وفي نفس الوقت حصلت جيبوتي على استقلالها عن الاستعمار الفرنسي باسم جمهورية جيبوتي، ثم قرر أهلها عدم الانضمام إلى الدولة الصومالية في ذاك الوقت؛ يتصورون وينظرون ومتأثرين في قرارهم بما حصل لجيرانهم (صوماليلاند) الذي خسر سيادته من أجل هدف يواجه هذا القدر من الصعوبات والمشقة بينه!.
وهنا سؤال يطرح نفسه، إلى متى حال الصومال هكذا؟.
سؤال تتردد في عقولنا، أزعجت مستقبلنا، سالت العيون دموعا، لا يعرف جوابها أحد منا، ثمانية وعشرون عاما من التعب والمشقة…
السياسة الصومالية هي التي تضمر العود الفكرى:
إنهيار عنصر المبدئي أو الفكري في مجتمع ما هي سمة داء ومرض عتيق، تعوق هيمنة الانسان، وتذهب كرامة الأمة، تقود الفشل أمام الجماهير، وتسبب العداوة الاجتماعية، فيكون الغاشم شخصا آليا بالعاطفة لا آليا بالعقل والعلم، فإذا كثرت هذه السلبيات في مجتمع ما، يكون عملهم هبائا منثورا، فالفساد السياسي مصيبة، وإعمالها مصيبة عظمى… ونلاحظ أن سبب مقولتى هذا ليس عيبا لكل السياسيين الصوماليين، وليسوا -جميعا- متصفين بهكذا، بل فيهم أناس دخلوا السياسة بالمال والجاه لا بالعلم والعمل، وهذه الفئة تعيب جميع السياسيين!.
حالة وصفية في شخصية السياسية الصومالية:
إن من سنن الله تعالى في هذا الكون اختلاف الرأي والطبائع الإنسانية، حيث ان الاختلاف يدل على عظمة الله تعالى، فالسياسيون الصوماليون هم بصفة الأساس أنانيون، فيرون أنهم أفضل الناس بينما يرى آخرون أنهم أدنى منهم! تلك هي التى تقودهم الى الغرور والتعالى مع سخرية مبادئ سائر الناس!، فهذا السياسي يهتم كثيرا من الأناقة وتجديد المظاهر، وهو يحرص بعناية القبلية التى وقودها النار والحجارة على المجتمع، ذاك هو الهدف الذي يصل إلى رغبة، فكيف يبدو في عيون الآخرين وكيف يثير إعجابهم … لقد كثرت هذه الشخصية بين مجتمعاتنا الصومالية -خاصة في الصومال- ، فالناس العاديون لا يشعرون هؤلاء السياسيين النرجسيين، بل يظنون أنهم عباقرة الصوماليين، أم أنهم موهوبون! “كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون”!.
ففي الاجتماعات والحفلات الصومالية ترى هذه الشخصية وهو يقتحم المنابر الأمامية، فيستريح لنفسه متى يتكلم أمام الجمهور ولو قال بكلمة واحدة، ثم يشعر بالفرح والسرور، فبلغت السياسة النرجسية بدفع المال لكي يبيع بكلمة من المنابر، وليظهر لنفسه أنه كثير الأهمية للناس الآخرين، تلك هي هدمة الحقيقية!.
فأشكال السياسيين الصوماليين عديدة ولا نحصى حتى لايطول بنا الحديث، ولكن نتكلم بشكل عام، بدراسة ظاهرية لا يغض واحد منا بصره، فالحسد والانحباط بمعنويات الانسان شعارهم، الفخر والتكاثر بالخبرات معاشهم، كثرة الكلام مع أناقة فصاحة اللسان سلاحهم، تلك هي عيوبهم وصفاتهم، يقدمون العلم بهوية النفس، ثم الفساد يدخل بأبواب شتي.
الصومال في عهد الرئيس فرماجو:
وفي شهر الثاني من عام الماضي 2017م؛ أجريت انتخابات رئاسية في الصومال، وكان المتنافسون ما يقدر فوق عشرين من السياسيين الصوماليين، حيث فاز السيد محمد عبدالله محمد الملقب ب “فرماجو” بالرئاسة، بعد هذه الإنتخابات كان التقدم والتطور في واقع الصومال يرتفع تدريجيا من قبل الحكومة الجديدة، والشعب الصومالي أينما كانوا يرحبون رئيسهم الجديد وهم يوصفون بأنه “مهدي المنتظر”… وبعد أيام قليل اختار فرماجو رئيسا لوزاء السيد حسن على خيرى، وما بعد ذلك يكون تقويم أعمالهم بإنتهاء فترتهم.
الشعب الصومالي بين العياء والعناء!
لو نظرت وأمعنت النظر في كينونة الصومالي يتمخض لك أنهم يغردون خارج الشبكة الفكرية الوطنية، فلا يعملون لمصلحتهم، ولا يعارضون لأجل مصلحة البلد، وحقيقة الأمر أنهم لم يتجاوزو من هذه المرحلة، وأغراضه الخاصة، فيولون جل الاهتمام كيف نحكم البلاد ونتولى السلطة ونستثمر في مغنم البلاد بكل أطراف المجتمع، فكان معيارهم بأي قبلية تحكم البلاد لا بأي استراتيجية يحكم البلاد!، فعقولهم لا تساوي قيمة وطنية لدى البلاد… فالشعب لا يريد طاقة الكلام، بل يريد طاقة التطور والتقدم..
وأنا كمواطن، أعرب مدى أملكم واهتمامكم في ثنايا هذا المقال أيها الشعب الطيب ( شعب الصومال ) راعوا مصلحتكم واهتموا بأمركم ومصلحة بلادكم واحسنوا نظرة مستقبلكم واجتمعوا وتحالفوا يدا بيد لتقرروا مصيركم، واعلموا أن الساسة في الحكومة والمعارضة ليسوا عاملين ﻷجل مصلحتكم ولن يكونو يولون الاهتمام بكم وإن طال عليهم الأمد، وقد جربتم هتافهم وشعارهم ودرجة عقلهم السياسي، كلهم في الليالي والأسمار يشربون القهوى في مجلس واحد ويتحدثون عن أمر لا يشغلهم بالصباح مع جماهيرهم، وفي النهار يعلنون العدا بينهم، وتلاعنون وأنتم تتطاحنون من أجل هذا، إنها مأساة ما بعدها مأساة وبؤس ليس بعده بؤس، وذلك كله من جراء الضحالة في الفكر والجفاف السياسي، والحالة القاتمة للسياسيين، انحصرت معارضتهم من الكلام عن السفاسف مثل الحديث عن فتيان الرؤساء، وأسفارهم في الخارج، ويحتاج البلاد في أشد الحاجة اللملمة وانتاج بيئة حاضنة قبل أن يستفحل خرق النسيج الاجتماع.
وختاما أقول إن الشعب يواجه كثيرا من التحديات العصيبة، وصراعا مريرا مع دول الحدود والاقليم، ولكن أمامنا فرصة في انتعاش البلاد اقتصاديا واتحاديا، ويختار الشعب من يحسبه أنه في خدمة مصلحتهم ويسعى في تطوير البلاد، فلا للعصبية تجتذبه ولا للمصلحة الخاصة تستعذبه، وينطوي أمل الشعب التوافق للوطن وللمصلحة العامة وتعالج القضايا الحالة والأزمات القاتمة بشكل رسمي وجهود مخلصة!.

