تشهد العاصمة الصومالية إقامة الحفلات والمناسبات التي ينظمها المسؤولون الصوماليون بينما يعاني الشعب الصومالي حالة من عدم الاستقرار السياسي وتدهور وضع الحياة الأساسية وتفشى الفساد والبطالة على عموم البلاد، ويتحمل المواطن عبء الإحتياجات الأساسية لتسديد رسوم الخدمات العامة مثل الكهرباء و المياه والتعليم والصحة وغيرها.
أثارت تلك الحفلات حفيظة المواطنين واستنكارهم والتي تنفق بمئات الآلاف من الدولارات وأحيانا تأخد مدة أسابيع في تنظيمها ويسعى منظمون استضافة فنانين ومطربين بمشاركة الحفلة في مقابل اموال باهطة تدفع اليهم.
يرى الباحثون أن ظاهرة الحفلات والتي تعقد على عموم البلاد أنها مبالغة وهذه الأموال الباهطة التي تصرف في مثل هذه الحفلات يمكن صرفها الى الخدمات العامة أو خلق بعض مشاريع التنموية للمواطنيين ، وأن إقامة تلك الحفلات يعود لسببين وهما:
- حب الظهور والاستعراض : يعتقد البعض أن حب الظهور والاستعراض من السمات العادية لذى الساسة و المسؤولسن، وغالب ما يستضاف وسائل الإعلام المحلية بنقل الحفلة واذاعتها مباشرة على الهواء ـ والمشهد الصومالي مليئة بالكثير من هذا الأشخاص المتعطشين للفت الانتباه وبعقدة حب الظهور سواء مراسم الحفلة أو شخصيات مستضافة .
- الرغبة بالتفاخر: يسعى المسؤولون بالتباهى في الحفلات كأ نها فرصه ذهبية بإقامة شبكة العلاقات العامة وتبادل مصالح معينة عند المسؤولين والأثرياء، لذا يدعونهم للحفل ويبالغون بتكريمهم وابراز مظاهر الحفاوة والفرح بحضورهم و تخصييهم أماكن خاصة لهم.
ولكن يتسائل الكثيرون هل نحن بحاجة إلي إقامة مثل هذه الحفلات الباهطة التي تكرس الجراح والآم للشعب الصومالي؟ وهل نحن بحاجة إلي الرقص علي الطريقة الغربية بينما أبنائنا لا يجدون ما يسدون به رمق جوعهم، وكثر منهم يتسولون في الشوارع؟!!
هناك حكمة تقول : إذا اختفى العدل من الأرض لم يعد لوجود الإنسان أيّ قيمة.
فأي حياة ننتطر إذا كان رؤسائنا ينهمكون بالرقص والملهيات ومالايجدي نفعا لأنفسهم ولشعبهم.
أين العقول التي زعمت أنها هي الحل الوحيد لإنقاذ هذا الوطن؟ أم أنها أصبحت مجرد اكاذيب تستغل حملات الانتخابية ؟ من السهل جدا أن تقول شيئا تريد ان تفعله، ولكن من الصعب أن تفعله كما تقول وخاصة عندما تتولى مناصب عليا في الدولة.
فكثيرا ما نرى المسؤول يتفوه عند ما يريد الرئاسة أنه سيفعل كل شيء ولكن سرعان ما ينسى ماوعد وينهمك بأموره الخاصة وهذا ما نراه في وقعنا مع المسؤلين الذين يحكمون البلاد، وكأنهم يتوارثون هذه العادة بين حكومة واخرى.
فخير ميثال الحفلات التي تنظم الحكومة الصومالية الحالية وغيرها من حكومات الولايات والتي تنفق مئات دولار دون إحساس أي مسؤولية مثل هذه تصرفات .
نظم مسؤولون في الرئاسة الصومالية قبل فترة مأدبة عشاء بمناسبة اختتام الدورة الرابعة لمجلس الشعب الفيدرالي، والتي أقيمت في القصر الرئاسي و التي لم تخل الغناء والرقصات واستضافة الفنانين والمهرجين.
وأقيم أيضا بمنطقة دينيلي في العاصمة مقديشو بداية رأس السنة حفل غنائي برعاية الفنانين، وشارك فيها بعض مسوؤلي المحافظة ونشر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو مصور يوضع رقصات بعض المسوؤلين وأثار هذا التصرف سخط الكثير من المواطنيين واعتبروها انها لا تليق بمسؤولين أن ينشغلوا بأمور تافهة كهذه بدلا من أن يهتموا بتوفير الخدمات العامة والأمن لشعبهم.
ونشر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو مصور يوضع حفلات رأس السنة و التي أقيمت في شاطئ ليدو، وظهر فيها مسؤولون يرقصون فيها. ويتسأل كثيرون هل نحن بحاجة في إقامة حفلات رأس السنة ؟؟!! لماذا تصرف هذه الأموال الباهطة ليلا ونهارا بيمنا شعبنا يعاني توفير اسهل المقومات للحياة.
أصبحت المغنيات و الرقصات لا يفارقن أي مناسبة تقييم من أجل الترويج أو تحقيق المآرب الشخصية، هذه الأمور وغيرها التي تتكرر في كل أسبوع وفي كل شهر قد شغلت المسؤلين عن مهامهم التي من أ جلها انتخبت واصبحوا ينفقون اموالا غيرعادية و يهتمون أكثر من اللازم.
فمن المكن أن نقول هذه ليست من الأمور الأساسية، بل تعتبر من الأمور الفارغة.. ولكن كيف يرى الشعب هذه الأمور؟ طبعا الشعب الصومالي يأمل أن يحقق المسؤول الذي كلف الى إدارة البلاد تحقيق أمنيات الشعب، ولكن ما نرى عكس ما كان يتمنى الشعب تتدهور الأمور الى الأسوء يوما بعد يوم !!
إقامة الحفلا ت والمناسبات التي ينظمها المسؤولون الصوماليون ليس احكارا لهذه الحكومة لوحدها بل كانت دأب المسؤولين و الحكومات السابقة .
وعلى اية حال فعلى المسؤلين سواء الموجودون أو القادمون أن يراعوا المسؤولية التى القيت على عاتقهم وان يتقوا الله فيما ولاهم من هذا البلاد.













