كَادَ الحديثُ يُشِيبُ شَعرَ الراسِ** ولما نَراهُ يَحارُ عقْلَ إيَاسِ
وجمَ الأديبُ ولا يطيقُ تكلُّمًا** وجثَتْ على القلْبِ الكئيْبِ مآسِي
خلتُ الحديثَ خرافَةً فيما رَوَتْ** بلقيس أمسِ عن الطَّبيبِ الآسِي
قُتِلَتْ ومُثِّلَ جسمها ببشَاعَةٍ** فبأيِّ ذنْبٍ يا ابنةَ الإليَاسِ؟!
قُتِلتْ سميَّةُ زوجةِ المختارِ يا** ويْل المُسيءِ المذنِبِ الخَنَّاسِ
هيَ طفلةٌ في خِدرِها ويُسيئُهَا** سبعٌ من الأنْذالِ والأنْجاسِ
هُو ما سمِعتَ فكيفَ قلبُكَ بعده؟** إن لم يطِرْ فلأنْتَ فَظٌّ قَاسِي
فَتَبَاكَ إن لمْ تبْكِ من آلامِهِ** أنَّى؟ وذلكَ قد أذابَ الرَّاسِي
صبرًا جميلاً نحن نعرفُ أنَّ ما** أوداكَ يا صومالُ حُلْمُ سِيَاسِي
يتقمَّصونَ اليومَ قمْصَ عدالةٍ** لمآربٍ وغدًا بِغيرِ لِبَاسِ
ثرواتُهُ ملْكٌ لهمْ وشعوبُهُ** كَعَبيدهم يُزجَى إلى النخَّاسِ
وعلى ابتلاعِ الأرض أجمعِها ترا** هُ يَشْتكي أبدًا من الإفْلاسِ
سرَقُوا الحريرَ وكلَّ ما في قعْرِهِ** من نفطِهِ وصَريفِهِ والمَاسِ
باعُوا بلادَهمُ ببَخسٍ ويْحهُمْ** أفَمَا بِهِمْ رجلٌ من الأكْيَاسِ
صبرًا بلادي نَرتَجِي من ربِّنا** إيراقَ عود العدْلِ بعْدَ يبَاسِ
عدلاً يُرَفْرِفُ في السَّماء كَرَايةٍ** ويلوحُ للضُّعفَاءِ كالنِبْراسِ
رحِمَ المهيمنُ رُوحَ عائشَةَ التِيْ** قُتِلتْ بلا ذنْبٍ بضربَةِ فاسِ
وسقاكِ ربُّكِ سقيةَ من كَوثَرٍ** في جنَّةِ المَأوى بأطْيَبِ كاسِ
وسكنْتِ دارَ كَرامةٍ حتَّى القِيَا** مِةِ يومِ وزنِ الكُلِّ بالقِسْطَاسِ

















