بأي ذنب قتلت! (قصيدة)

المزيد للقراءة

كَادَ الحديثُ يُشِيبُ شَعرَ الراسِ** ولما نَراهُ يَحارُ عقْلَ إيَاسِ

وجمَ الأديبُ ولا يطيقُ تكلُّمًا** وجثَتْ على القلْبِ الكئيْبِ مآسِي

خلتُ الحديثَ خرافَةً فيما رَوَتْ** بلقيس أمسِ عن الطَّبيبِ الآسِي

قُتِلَتْ ومُثِّلَ جسمها ببشَاعَةٍ** فبأيِّ ذنْبٍ يا ابنةَ الإليَاسِ؟!

قُتِلتْ سميَّةُ زوجةِ المختارِ يا** ويْل المُسيءِ المذنِبِ الخَنَّاسِ

هيَ طفلةٌ في خِدرِها ويُسيئُهَا** سبعٌ من الأنْذالِ والأنْجاسِ

هُو ما سمِعتَ فكيفَ قلبُكَ بعده؟** إن لم يطِرْ فلأنْتَ فَظٌّ قَاسِي

فَتَبَاكَ إن لمْ تبْكِ من آلامِهِ** أنَّى؟ وذلكَ قد أذابَ الرَّاسِي

صبرًا جميلاً نحن نعرفُ أنَّ ما** أوداكَ يا صومالُ حُلْمُ سِيَاسِي

يتقمَّصونَ اليومَ قمْصَ عدالةٍ** لمآربٍ وغدًا بِغيرِ لِبَاسِ

ثرواتُهُ ملْكٌ لهمْ وشعوبُهُ** كَعَبيدهم يُزجَى إلى النخَّاسِ

وعلى ابتلاعِ الأرض أجمعِها ترا** هُ يَشْتكي أبدًا من الإفْلاسِ

سرَقُوا الحريرَ وكلَّ ما في قعْرِهِ** من نفطِهِ وصَريفِهِ والمَاسِ

باعُوا بلادَهمُ ببَخسٍ ويْحهُمْ** أفَمَا بِهِمْ رجلٌ من الأكْيَاسِ

صبرًا بلادي نَرتَجِي من ربِّنا** إيراقَ عود العدْلِ بعْدَ يبَاسِ

عدلاً يُرَفْرِفُ في السَّماء كَرَايةٍ** ويلوحُ للضُّعفَاءِ كالنِبْراسِ

رحِمَ المهيمنُ رُوحَ عائشَةَ التِيْ** قُتِلتْ بلا ذنْبٍ بضربَةِ فاسِ

وسقاكِ ربُّكِ سقيةَ من كَوثَرٍ** في جنَّةِ المَأوى بأطْيَبِ كاسِ

وسكنْتِ دارَ كَرامةٍ حتَّى القِيَا** مِةِ يومِ وزنِ الكُلِّ بالقِسْطَاسِ

أحمد يوسف بُدُل
أحمد يوسف بُدُل
شاعر صومالي في قاريسا

Share

اقرأ هذا أيضًا