الرئيسية » مقالات » ثقافة المسلم في مواسم الجوائح والأمراض المعدية (جائحة كورونا)

ثقافة المسلم في مواسم الجوائح والأمراض المعدية (جائحة كورونا)

المسلم حسن الظن بالله، واثق برحمته ولطفه، راض بقضائه وقدره، ومع هذا كله فهو حريص على سلامة دينه ونفسه وعرضه وعقله ونسله، فيقتضيه هذا الحرص وهذه الثقة التوكل على الله تعالى وأخذ الأسباب وبذل النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
وانطلاقا من هذا الفهم الواسع والإدراك العميق، فإن جملة ما ينبغي على المسلم في ظل انتشار جائحة كورونا:
أولا الإلنزام الديني: وذلك بمعرفة الأمور التالية والعمل بها:
1. صحة المعتقد: وأن الله وحد هو النافع الضار، فلا ينزل مرض إلا بعلمه ولا يرفع إلا بإذنه، وأن العدوى لا تكون إلا بأمر الله، وأن الأعمار بيد الله: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا”.
2. حسن التوكل: وهو الإيمان الصادق واليقين الجازم بمقتضيات القضاء والقدر، والأخذ بأسباب السلامة تعبدا وتقربا إلى الله، من باب: اعقلها وتوكل”.
3. قوة العلاقة بالله: فيستغرق الإنسان وقته باللجوء إلى الله والاعتصام به، إذ لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم، استئناسا بقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: “وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ “.
ثانيا: الإلتزام الأخلاقي وهذا بالعمل على الأمو التالية:
1. المحافظة على النظافة والطهارة: بملازمة الوضوء وكثرة الغسل ومجانبة الوساخة والأدناس في غالب الأحوال: الطهارة شطر الإيمان.
2. الأخذ بالحيطة والحذر: فيبتعد عن مظان انتشار الوباء ويحترس إذا كان من الفئات الأكثر عرضة أو الأقل مناعة، فإن درهم وقاية خير من ألف درهم علاج وفي التنزيل: “وخذورا حذركم”.
3. المساهمة في توعية المجتمع: من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ينبغي على المسلم المثقف أن يؤدي رسالته التوعوية في المجتمع دون أن يروعهم أو يخوفهم من شيء لا يكون إلا إذا شاء الله، كما في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ” لا يُورَدُ مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ”.
ثالثا: الإلتزام الحضاري
1. تقوية مناعة الجسد: بتناول الأدوية والمضادات الحيوية التي يصفها الأطباء والمتخصصون، كما في الحديث: “لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله عزّ وجل “.
2. إصحاح البيئة: بالقضاء على كل ما من شأنه أن يساهم في تفشي المرض وانتشاره بين الناس، وذلك بتنظيف الأماكن العامة وتوفير أدوات النظافة والتعقيم الشخصي حتى يتم الحد من خطر الانتشار واحتمال الإصابة: “اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصَحِّحْها، وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حماها فاجعلها بالجحفة”.
3. تطبيق الحجر الصحي الطوعي: ليس بالضرورة أن يكون ذلك بواسطة المؤسسات المعنية، أو بعيدا عن المجتمع، فعلى الشخص أن يحجر نفسه صحيا حرصا على سلامة مجتمعه ومحيطه وأهله، ولو بلزوم لبس الكمامة أو ما في معناها مما يمنع وصول النفس أو الرذاذ إلى الآخرين، كما في قصة العرنيين: عن أنس بن مالك رضي الله عنه : ” أن نفراً من عكل ثمانية قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإسلام ، فاستوخموا الأرض ، وسقمت أجسامهم ، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال: ( ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من أبوالها وألبانها ) ، فقالوا: بلى , فخرجوا فشربوا من أبوالها وألبانها حتَّى صَلَحَتْ أبْدانُهُمْ …..” شاهدنا إلى هذا الحد.
اللهم ارفع عنا الوباء والغلاء والبلاء
د. أبوبكر محمد معلم حسن (الخليفة)

Share This:

عن د.أبوبكر محمد الخلفية

د.أبوبكر محمد الخلفية
محاضر في عدد من الجامعات،كاتب وباحث صومالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *