الرئيسية » حوارات » حوار مع المرشح الرئاسي عبد القادر عسبلي علي (1)

حوار مع المرشح الرئاسي عبد القادر عسبلي علي (1)

يعتبر المرشح الرئاسي عبد القادر عسبلي علي من أبرز مرشحي منصب الرئاسة في عام 2021م، وقد دخل السباق الرئاسي مرتين في عامي 2012، 2017، وهو رئيس حزب إليس، وعضو اتحاد المرشحين للرئاسة، وهو نائب في البرلمان لمدة عشر سنوات، ويعتبر أحد السياسيين المنتقدين لسياسات الرئيس المتهية ولايته محمد عبد الله فرماجو في السنوات الماضية.

السيد عبد القادر عسبلي (قناة دلسن)

كان السيد عسبلي تاجرا وناشطا سياسيا، عاش فترة في الولايات المتحدة الأمريكية، ودرس فيها، له خبرة سياسية طويلة، وقد أجرت قناة دلسن الإخبارية حوارا مع المرشح الرئاسي عسبلي، وقامت شبكة “قراءات صومالية” بترجمة الحوار إلى اللغة العربية، وسنقدم الجزء الأول من هذا الحوار:

* يشرفني أن أجري معكم مقابلة في برنامج “السلطة الخامسة” في قناة دلسن، ومرحبا بكم

– بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أشكركم قناة دلس على إجرائكم معي مقابلة، ونتبادل ما في وسعنا أن نتبادل.

  • تتكون مقابلتنا من عدة محاور تأني من كل منها عدة أسئلة، يكون المحور الأول أجب بنعم أو “لا”:

*الطمع السياسي للسيد عبد القادر عسبلي علي مبنيّ على المحافظة على ثروته التجارية، هل هذا صحيح؟.

– هذا غير صحيح, طمعي السياسي ليس من أجل المحافظة على مشاريعي التجارية، وإنما من أجل خدمة الشعب الصومالي.

* السيد عسبلي معدود ضمن السياسيين المعتمدين لدى دولة الإمارات العربية المتحدة التي لها تأثير في السياسة الصومالية، هل هذا صحيح.

-هذا أيضا غير صحيح.

*السيد المرشح عسبلي هو عضو فاعل في حركة الاعتصام الإسلامية، هل هذا صحيح؟.

–  هذا غير صحيح.

* السيد المرشح عسبلي من ضمن السياسيين المقتنعين بسياسات رئيس الوزراء محمد حسين روبلي في إيصال البلاد إلى انتخابات برلمانية وسياسية، هل هذا صحيح؟!.

– نقتنع بمبادرات السيد روبلي في إدارة العملية الانتخابية، ولكن هناك أمور نحن غير مقتنعين بها.

* السيد عسبلي مقتنع بإدارة السيد روبلي للعملية السياسية في البلاد، هل هذا صحيح؟

– أقتنع به إلى حد.

* السيد عسبلي كان أحد التجار الذين قاموا بتمويل التمرد ضد التمديد الذي وقع في مقديشو، هل هذا صحيح؟

– غير صحيح.

* شكرا للسيد عسبلي، ونتطرق إلى المحور الثاني من برنامجنا، ويسعدنا أن قبلتنا من طرح تلك الأسئلة القصيرة.

السيد النائب في البرلمان: قبل نحو شهر تم الاتفاق على تنظيم انتخابات في غضون شهرين، وقد مضى نصف تلك المدة تقريبا، كيف تنظر بشكل عام المرحلة السياسية التي تمر بها البلاد؟.

– حقيقة، قد مر البلاد في الشهور الماضية مرحلة حرجة، وكانت هذه المرحلة امتدادا لأزمة سياسية استمرت منذ عام ونصف، ولكن يبدو الآن أن الآمال انتعشت نحو إجراء انتخابات في موعدها رغم وجود عقبات عديدة خاصة في التوقيت، ونأمل أن يتجاوز الصوماليون هذه المرحلة بقوة وخبرة، وأن ينتخبوا الرئيس الصومالي العاشر في غضون ثلاثة أشهر بإذن الله.

* ما مدى تخوفكم من حدوث تأجيل آخر للانتخابات؟.

– القرارات التي توصل إليها قادة البلاد في 27 مايو الماضي نحن مقتنعون بها، رغم أن المدة المعلنة وهي ستون يوما مضى نحو ثلاثة أسابيع منها، وهذا بالفعل أمر مقلق، لأن الأطراف انشغلت باللجان الانتخابية وإعطائها فترة أكبر مما تستحق، ولا أعتقد أن الانتخابات ستجري في الوقت الذي حددوه وهو ستون يوما، ونأمل أن نشرع في انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ في أسرع وقت.

* ما هي وجهة نظرك تجاه اللجان الانتخابية على المستويين الفيدرالي والولائي التي أعلنت عنها الحكومة الفيدرالية بعد تعديلها؟.

– هذه اللجان قد جرى حولها جدال طويل، وأرى تجاوزها الآن، لأن مجلس اتحاد المرشحين قدَّموا أسماء يتحفَّظون عليها، وقامت اللجان الحكومة بتغيير بعضها، وما زال بعض المرشحين يتحفظون على بعضها، ولكن أعتقد أنه ينبغي أن نتجاوز هذا الملف إلى ما بعده، وأن هؤلاء الأعضاء تحمَّلوا مسؤولية وأمانة كبيرة، وعلينا أن نعمل معهم في إنجاز العمل.

*  يقال بأن اتحاد المرشحين تحفَّظوا على نحو ستين من أعضاء اللجان الانتخابية الذي كانوا شبابا متعلمين لهم طموح سياسي، وهم موطنون لم يقترفوا ذنبا، وطالبوا بشطب أسمائهم من اللجان، ماذا يعني ذلك بالنسبة لك؟

– عندما تلاحظ محور النزاع  السياسي حول الانتخابات منذ نحو سبعة أشهر لوجدتّ أن الغرض من هذه الخطوة إيجاد انتخابات حرة ونزيهة، يشعر أي مواطن صومالي أنه يجد حقه بعدالة. وعندما تم إعلان تشكل اللجان الانتخابية أعلن اتحاد المرشحين وبعض السياسين من أرض الصومال وبعض الولايات شكاواهم من حياد هؤلاء الأعضاء، لأن بعضهم كانوا موظفين في المكاتب الحكومية أو كانوا من جهاز الأمن، والقانون لا يسمح لهم ممارسة مثل هذه المهام، وكان كل جهة ترى عددا معينا تتحفظ منها، وعندما تم تقديم قوائم تلك الأسماء إلى رئيس الوزراء تم تغيير بعضها وإبقاء بعضها، وأعتقد أنه ينبغي أن نعمل معهم، ونذكّرهم بأنهم تحمّلوا مسؤولية وأمانة أمام الله الذي أمر في كتابه أن تؤدّ الأمانات إلى أهلها، وأن يصبحوا محايدين، لأنه قد يخسر في الانتخابات من يريدون فوزه.

* بعض أبرز أعضاء المرشحين ما زال يصر على تحفظاته على بعض أعضاء اللجان المقرب من الرئيس فرماجو لكونه موظفا في مكتب حكومي أو عضوا في الأجهزة الأمنية، رغم أن الفترة المحددة للانتخابات قد مضى عليها النصف تقريبا، فمن الذي سيتحمل مسؤولية  أي تأخير آخر للانتخابات.

– أعتقد أن أصل المشكلة تكمن في تعيين أعضاء غير محايدين، ومن سارع في ذلك في بادئ الأمر هو من يتحمل المسؤولية، هذا شيء، أما الأمر الآخر فإنه قد يكون هناك اختلاف حول معلومات بعض المرشحين تجاه بعض الأسماء أو في وجهات النظر والرأي، لكن أرى أن نتجاوز المزيد من التحفظات  والنزاع السياسي، ونعطي لهؤلاء الشباب الفرصة، وأن نذهب إلى الانتخابات.

* هل جلستم كاتحاد مرشحين وتناولتم هذه القضية، وهو التجاوز عن التحفظات وإعطاء اللجان فرصتها؟.

– مثل هذه الجلسات ما زالت مستمرة، وقد عقدنا جلسات أيضا تناولنا هذه القضايا.

* كم جلسة عقدتم بالتحديد؟.

– الجلسات منذ أزمة كورونا معظمها تكون افتراضية عن طريق آلة “الزوم” في الإنترنت، وقد اعتذرت قبل وصولي إليك الآن عن لقاء أيضا، فالجلسات متواصلة ومستمرة.

* بعد أن نجحتم في هدفكم وهو معارضة تمديد فترة الرئيس فرماجو وتحديد سيطرته على الانتخابات، وتولى رئيس الوزراء مهام الانتخابات، ما الغرض من استمرار اتحاد المرشحين ككتلة سياسية، ما دام أن السباق يكون نحو كرسي واحد.

– هذا سؤال جيد، ويتساءل به كثير من الناس، إن غرض تأسيس اتحاد المرشحين كان إيصال البلاد إلى انتخابات عادلة يمكن التنافس فيها، وكان الرئيس المنتهية فترته محمد عبد الله فرماجو يأخذ إجراءات أحادية من شأنها تأجيل الانتخابات وإدخال البلاد إلى نفق مظلم انتهت بقرار مجلس الشعب بالتمديد للرئاسة والبرلمان، والحمد لله، تجاوزنا هذه المرحلة، ولكن الانتخابات لم تجر بعد، وأن الأشخاص الذين كنَّا نتهمهم بعرقلة الانتخابات وجرّ البلاد إلى الهاوية ما زالوا في مناصبهم، فالأمر يتطلب تقديم النصائح لهؤلاء كي يصل البلاد إلى برّ الأمان، بمعنى: أن اتحاد المرشحين سيبقى إلى أن يتم تنظيم الانتخابات، لأن المرشحين وغير المرشحين من السياسيين يحتاجون إلى إجراء المزيد من التشاورات لتجاوز الأزمة.

* ولكن أنتم لستم حزبا واحدًا، بل مجموعة من المرشحين تنتمون إلى العديد من الأحزاب السياسية، وعندكم مرشحون مستقلون، وسيطرح كل واحد منكم رؤيته وبرنامجه السياسي، رغم ذلك تقول لنا بأنكم ستبقون حتى تنظيم الانتخابات، ما الذي يوحّدكم؟.

– توحّدنا المصلحة الوطنية، وهي تكمن في إجراء الانتخابات بشكل ديمقراطي، وعدم العودة إلى الوراء من حروب وديكتاتورية، هذه الرؤية توحدنا.

* ما هي المصلحة الوطنية؟.

– المصلحة الوطنية هي إيجاد نظام ديمقراطي يشعر كل مواطن العدالة في ظله، فقد كان النظام السياسي قائما على الانتقال السلمي للسلطة، فلو تركنا ذلك فإن الوطن سيدخل مرحلة حرجة من الحرب الأهلية، وحماية البلاد من هذا المرض هو المصلحة الوطنية، وهو إيجاد نظام سياسي مبني على تداول السلطة، حيث يذهب الرئيس السابق بعد خسارته في الانتخابات إلى أعماله الخاصة، ويتسابق مرة أخرى، وكان كل من حرم من العملية السياسية في السابق يطلق عمليات عسكرية من إحدى دول الجوار .

* أستأذنك أن نتجاوز الأسئلة المتعلقة بالانتخابات الحالية إلى مواضيع أخرى حول مشوارك السياسي، سيدي أنت مرشح رئاسي، كم مرة دخلتَ السباق الرئاسي في البلاد؟.

– دخلت السباق الرئاسي مرتين، الأولى كانت في عام 2012 والأخرى كانت في 2017، والآن هي المرة الثالثة إن شاء الله.

* ما هي توقعاتك بشأن فرصك في الفوز بالرئاسة هذه المرة؟.

– توقعاتي وأملي كبير إن شاء الله، وأعتقد أنني استفدتُّ من تجربة هاتين الفترتين، وبعلمك فإنني كنتُ في المرتبة الخامسة وفي المرة الأخيرة كنت في المرتبة الرابعة، وآمل أن أكون في هذه الفترة في المرتبة الأولى حيث سيختارونني الرئيس العاشر للصومال.

* رغم أنني أمشي على قاعدة تشجيع المغامرين وأتمنى لك الفوز، ولكن أتساءل: ما سبب خسارتكم في الوصول إلى المنصب في فترتين متتاليتين؟.

– الانتخابات عبارة عن مسابقة تشبه مسابقة الماراثون، والسباق في الماراثون لا يفوز فيها أشخاص عديدة بل شخص واحد، وبالتالي فإنك تتوقع كمتسابق الفوز والهزيمة، وإذا نظرتَ إلى النظم الأخرى مثل الولايات المتحدة فإنك تجد رئيسا تسابق عدة مرات  ولم يصل إلى الرئاسة إلا في المرة السابعة، وآخذ مثالا الرئيس الأمريكي أبراهام الذي فاز بالرئاسة في فترة عصيبة تعاني الولايات المتحدة من اقتتال داخلي وعبودية، وقد نجح في القضاء على العبودية، وساهم في رفع الاقتصاد الوطني، أعتقد أن المرحلة التي نمر فيها تشبه تلك المرحلة، وأن أكون الرئيس العاشر الخبير بتلك التجارب السياسية والذي سيوحّد البلاد وينقذه من تلك الأزمات، ويوحدهم على النظام الفيدرالي والنظام الذي وضعوه تحت الشريعة الإسلامية.

* في الولايات المتحدة يتم انتخابات المرشحين من مجالس محلية وفرعية على أساس حزبين كبيرين، وأنت تريد الترشح لأعلى منصب في البلاد وهو الرئاسة، فهل عزمت لنفسك على هذه الخطوة، أم أن هناك من شجعك على ذلك؟.

– صحيح أن للولايات المتحدة نظامها الخاص للانتخابات الذي امتد لقرون، وهذا النظام غير موجود في الصومال، بل يوجد نظام عُرفي مبني على المحاصصة القبلية (4.5)، وأنا لم أبدأ مشواري السياسي في الترشح للرئاسة، بل أصحبت نائبا في البرلمان في عام 2010، وقبلها كنت ناشطا سياسيا، وحضرت انتخابات حكومة عبد الله يوسف في كينيا عام 2004م وكنت حينها عضوا في حملة أحد المرشحين، وسبب ترشحي للرئاسة هو أنني أرفق بهذه البلاد وأشفق عليها، بعد خبرات طويلة ومشاهد عاينتُها، وأريد أن أخدم لشعبي، وعندي قدرة على تصحيح الأمور السياسية والاقتصادية، وهذه العزيمة ناتجة عن شعور متزايد منذ عشرين عاما في داخلي.

* ما هي العقبات التي برأيك حالت دون فوزك في الانتخابات في الفترتين السابقتين؟

– لا توجد عقبات بمعناها الحقيقي، وكما ذكرتُ لك من قبل، فالسباق الانتخابي مثل الماراثون، صحيح أنني استفدت كثيرا عن التجارب السابقة.

*كيف كان تعاملك مع النواب أثناء الانتخابات السابقة عام 2017؟.

– كان تعاملي مع النواب مبنيا على الصدق والإخلاص والمصارحة، وكنت أتحاشى أن أدخل معهم في وعود كاذبة، ولا أريد أن أفعل ما كنت أتحاشاه من قبل، والشعب الصومالي سئم من تلك الوعود الكاذبة قبل أربع سنوات، أو ثماني سنوات، بل سيبنون تقييمهم على الصدق والإخلاص، بل الشعارات الوطنية الفارغة، وبالفعل جاءتي كثير من النواب الذي اغتروابهذه الشعارات.

* هل يمكن أن فقدتم الفوز بالرئاسة بهذه الصفات الحميدة؟.

– فقداني للمنصب قد يكون له أسباب عديدة، ولكن أعتقد أن كثيرا من النواب كانوا يريدون مني وعودا كاذبة، مثلا أن يطلب البعض مني منصب رئيس الوزراء، وقد ذهبوا إلى مرشحين آخرين.

* هل يمكن أن تندم على هذه الصراحة والصدق؟.

– لا، ابدا، أعتقد أن المنصب والملك من منح الله، يؤتيه من يشاء، والكذب سيفضحك يوما من الأيام، وأعتقد أن بعض المسؤولين ندموا على ذلك، كما أعتقد أن هناك تغيير في سلوك المجتمع السياسي، والصوماليون وصلوا إلى النضج فيما يتعلق بالمصلحة العامة.

…………

يتبع …الجزء الثاني:

ترجمة: شبكة قراءات صومالية.

Share This:

عن قراءات صومالية (التحرير)

قراءات صومالية (التحرير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *