ظلت السودان طوال السنوات العجاف التي مرت على المجتمع الصومالي منبعا هاما؛ وقد فتحت أبواب جامعاتها ومؤسساتها التعليمية لشباب الصومال دون مقابل يذكر!، ولم تزل تواصل المساعدة إلي اليوم؛ فقط بنية أن يكون الشعب الصومالي قويا ومتينا من نواحي التعليم، وقد لعبت دورا هاما في إيجاد حل دائم للأزمات التى تعوق البلاد وتفرق الشعب، جاء ذلك في وقت أغلقت الصوماليين أبواب العالم، فنشكر السودان شعبا وحكومة فهم دائما في قلوب الصوماليين!.
و بيان ذلك فإن التجمع والتكاثر الصوماليين الذين أتو بالسودان لأجل لتعليم إنما أدى إلى التداخل الصوماليين فيما بينهم، مما قد يجعلهم فهم مصلحتهم واستيعاد ما يسمى “الصومال الكبير”، تلك التى أدت إلى ظهور التفاهم والتوافق، فظهرت الظواهر التى لم تظهر من قبل الصوماليين، إلا أن معظم الطلاب يدرسون الجامعات السودانية بالكليات المختلفة، ومن وجه آخر فإن معظم الصوماليين يأتون من الولايات الصومالية، وهم مختلفوا الرأي، بسبب التباعد بين الاقاليم الصومالية، فعندما أتو بالسودان قد يكونوا على دراية ورحابة صدر ليتفاهموا فيما بينهم، وتلك هي التى تسبب التقدم والتطور للأمة الصومالية عامة!.
ماذا تعرف عن الطلاب الصوماليين بالسودان؟.
في الحقيقة كان -ولايزال أن يكون- تعليم السودان قويا ومتينا من حيث النظام والاتساق الدراسي، وعلى هذا يتولد منه جيلا أو أجيالا أقوى تعليما من ذي قبل، فظل الصوماليين يهتمون التعليم في السودان قرابة مائة سنة، فمثلا “أبوا التعليم الصومالي” -محمود أحمد على- كان أول دفعة صومالية تخرجت من السودان بكلية حنتوب في التربية عام١٩٣٤م، وإلى يومنا هذا لم تنقطع علاقتنا بالسودان من ناحية التعليم.
إن من أبرز سمة يتصفون بها طلابنا بالسودان: أنهم أبناء الفكرة والإبداع، يفكرون ويقرؤون كتبا جما، يتدارسون ويجتهدون، يصبرون العلم والمعرفة، يخترعون تدبير حاجاتهم، يتعاملون فيما بينهم بالكرامة والتقدير، توحدهم مبدأ “الصومالة” مهما جاء من دول الجوار وأيضا مهما بلغ تفكيرهم وتباعدهم السياسي… ويعيشون مع أهل السودان بالأخوة، فمعظم السودانيين يؤكدون بأنه “لا فرق بين الشعب السوداني والشعب الصومالي بمعنى الكلمة” تلك هي أخوة حقيقية سكنت في سويداء قلوبهم!.
إن هؤلاء الطلاب -من بينهم كاتب المقال- هم يبذرون الكثير من الوقت والجهد لتخطيط التقدم الباهر لأمتهم، يتكلمون ويفكرون ويقدرون قضية الصومال، يناقشون بأفق واسع يوافق حقيقة البلاد، فالسودان منبع الحوار والديمقراطية تناقش وتنافس وتقدم إبداعك بطريقة علمية، تلك هي بوابة العالم، ومن جانب آخر فإن هؤلاء الطلاب جادون في تعليمهم والأخذ بخبرة العلم والمعرفة!.
وعندما نزيد مقارنة الطلاب الصوماليين فيما بينهم نجد مرحلتين أساسيتين اللتين يمر بهما طلابنا بالسودان ويتضح لنا فاصل جبلة بين السماء والأرض! إذن فماهما المرحلتين؟.
فالمرحلة الأولى هي ما يسمى تتبع الأعمي، فالبيئة الصومالية -بكل أطرافها- تتقلد وتتبع أفكار أناس يدعون أنهم قادة المجتمع وعلماء الأمة، يأتون من دول الخليج، يؤثرون أشخاصا معينة، ثم يعتقدون بأنهم مقدسون! فهؤلاء أناس هلكوا عقول الأجيال الناشئة واتخذوا مستقبلهم لعبة وفتحوا آفاق التبعية والتعصب لأشخاص معينة… فكان أفق طلاب الصوماليين بتلك المرحلة السير على منوالهم ونقل الأفكار والنصوص والأقوال لهؤاء الأشخاص نقلا حرفيا بلا زيادة ولا نقصان، تلك التى تسبب بعدم التطور الفكرى وعدم انحباط العلم والمعرفة وإساءة البحث العلمي، فيكون الناتج عصب غليط فوق مؤخذ القدم، فكان عقول الأجيال الناشئة كمثل العنكبوت لو كانوا يعلمون!.
أما المرحلة الثانية، فهي التى يتصف بها الطالب الصومالى تدريجيا بنطاق أفق واسع وشاسع بيد أنهم يقدمون أنفسهم بالخبرة ومعرفة العلم، خاصة حين جاءوا السودان يقرؤن كتب العلم في كل المجالات، ويناقشون عن القضايا الفكرية ويدارسون واقع الأفكار ثم تحولت عقولهم وأفكارهم إلى امتداد أفق واسع فى النطاق العلمى خلفا كما كانوا يقدسون ويعصبون أفكار أناس من النسيج، تلك هي فائدة السودان وعرضها من الفرص والضحايا العلمية، إنها بوابة العالم!.
السودان بلد العلم ولم يكن بلدا أعمى!(جاهلا) يوما ما:
لو نظرت وأمعنت النظر في كينونة من يدعي أبناء الصوماليين في السودان على أنهم انحرفوا إلى أفكار فاسدة، فتلك هي مجرد دعاية هاوية وحاسد غاشم وتخلف ناهب وعيب بلا خجل، إضافة إلى ذلك فإن هؤلاء الونسة لم ينفتح تفكيرهم!، ويتمخض لك أنهم يغردون خارج الشبكة فلا يعملون لمصلحة الشعب ولا يعارضون لهؤلاء الطلاب لأجل مصلحة الشعب والبلاد، وحقيقة الأمر أنهم لم يتجاوزوا مرحلة التفكير الحر والإبداع العلمي، فيؤولون جل الاهتمام كيف يشوهون ويعارضون هؤلاء الطلاب المبدعين!، وبرامجهم وأفكارهم لا تساوي قيمة المجتمع!، فالشعب لا يريدون طاقة العنصرية والتقليد الأعمى، بل يريدون طاقة التطور والتقدم والتفكير الحر.
إن طلابنا بالسودان هم مستقبل الصومال، لماذ؟.
بذلوا جهودات علمية وفكرية بكل أطراف التجربة، يميلون إلى قانون التفكير والإبداع، يمارسون ويطبقون أنظمة العالم، ويهتمون بتوسيع أمر وطنهم (الصومال)، فكل الأمور تسعي كما كان!، طلابنا بالسودان يعرفون كثيرا من الأمور الغامضة وقد لايعرف به غيرهم من كوادر المجتمع الصومالي!، يعلمون ظاهرا من حياة الأمة، يغرزون ظروف الزمان والمكان، يعلون همتهم بتقدم الصومال، ومع ذلك هم أحرار ومفكرون لايقلدون أحدا…
خزعبلات واهية عن طلابنا بالسودان!.
كثرة الأوهام والأباطيل والأكاذيب -التى نشرتها جماعة من الناس عن الطلاب الصوماليين بالسودان- لاتضرهم أيضا وهل يضر السماء نبح الكلاب؟!، فهذه الأوهام الواهية التي يحتجون بها غير منطقية تماما، فبعض من الناس يقولون؛ أن أهل السودان يتعلمون ويقرؤون بكتب فيها إشكالية من التعقد، أو أنهم يفكرون بالحرية المطلقة!، فهذه دعاية لاتمت للواقع بصلة، وخزعبلات واهية، بيد أن الطلبة الصوماليين بالسودان يقرؤون ويتعلمون العلم الحقيقي، ويوسعون آفاق تفكيرهم، ثم يطمأنون أنفسهم بعلو شأن تعليمهم، فيكشفون المجتمع أنهم على ظلام من العلم والمعرفة، وكل قمة تأتي بعدها التحديات والمغادرات…

















