لماذا تبحث إسرائيل موطئ قدم في الصومال ؟
إن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال لا يمكن قراءته كخطوة دبلوماسية بريئة بل هو تحرّك انتهازي مدروس ، يندرج ضمن سياسة إسرائيل التقليدية القائمة على تفكيك الدول الهشّة واستغلال النزاعات الداخلية،وتطبيع الأمر الواقع بالقوة
أولًا : هذا الاعتراف يمثل خرقًا صارخًا لمبدأ سيادة الدول ووحدة أراضيها، وهو المبدأ نفسه الذي تتمسّك به إسرائيل عندما يخدم مصالحها ، وتتجاهله حين يتعارض معها ، فإسرائيل التي ترفض أي اعتراف دولي بحق الفلسطينيين في تقرير المصير لا تتردد في دعم كيان انفصالي داخل دولة إفريقية عندما يخدم أجندتها الجيوسياسية.
ثانيًا : الهدف الحقيقي من هذا الاعتراف ،هو توسيع النفوذ الإسرائيلي في القرن الإفريقي، وهي منطقة استراتيجية تشرف على مضيق باب المندب ،طرق التجارة العالمية أمن البحر الأحمر ، وهذا الوجود لا ينفصل عن محاصرة الدول العربية والإسلامية في محيطها الاستراتيجي ، وخصوصًا مصر والسودان واليمن
ثالثًا : تحاول إسرائيل استخدام أرض الصومال كورقة ضغط سياسية وأمنية، وربما كقاعدة استخباراتية مستقبلية مستفيدة من ضعف الدولة الصومالية والانقسامات الداخلية ، وهذا يعيد إلى الأذهان أساليب الاستعمار القديم ، دعم كيانات ضعيفة مقابل ولاء سياسي وأمني ،
رابعًا : الاعتراف الإسرائيلي ليس دعمًا لحق تقرير المصير كما يُروَّج، بل هو انتقائية سياسية فاضحة ، فلو كانت إسرائيل تؤمن فعلا بحق الشعوب في الاستقلال لبدأت بالشعب الفلسطيني الواقع تحت
الاحتلال منذ عقود .
وأخيرًا : فإن هذا التحرك لا يخدم الاستقرار في الصومال ، ولا في المنطقة، بل يفتح الباب أمام مزيد من التفكك والصراعات ، ويؤكد أن إسرائيل لا ترى في إفريقيا شريكًا بل ساحة نفوذ تُدار وفق منطق المصلحة البحتة، ولو كان الثمن وحدة الشعوب وأمنها .
المزيد للقراءة
Share

