مقديشو..أم المساكين

المزيد للقراءة

مقديشو..أم المساكين

مدينةٌ لم أعش فيها يومًا، لكنها حيّة في وجداني. أحببتها قبل أن أراها، وعرفتها في طفولتي عبر حكايات والدتي. كانت تتحدث عنها وكأنها تنظر إليها رأي العين؛ تحفظ شوارعها، ومدارسها، وجوامعها، وأسواقها، وأسماء أحيائها كما يُحفظ المرء بيت شعر مشهور محفور في ذاكرته.

تعرفتُ على عروس المحيط الهندي وجوهرة الصومال قبل أن أتعرف على شوارع مدينة قرضو التي وُلدتُ فيها. صارت جزءًا من حياتي دون أن تطأ قدمي أرضها. مدينةٌ اكتسبت محبتي واحترامي وشوقي دون أن أعيش فيها، وكل هذا الفضل يعود لأمي.

كانت والدتي حفظها الله – ولا تزال – تذكر العاصمة مقديشو بحبٍ عجيب؛ تحدثني عن مدرستها الثانوية، وعن الخلوات القرآنية، وعن حلقات التفسير، وعن مهرجانات ثورة أكتوبر، وعن تدريبات «حلني»، وعن الزمن الجميل الذي كان فيه حسن الجوار خلقًا أصيلًا، وحسن الذوق في الملابس والأطعمة عنوانًا للأناقة والرقي. كانت تستحضر الأسواق القديمة، والأكلات التقليدية، والجوامع التاريخية، وكأن المدينة لا تزال أمامها.

ومن هنا، صار اسم مقديشو عندي اسمًا له هيبة. كلما ذُكر ولو صدفةً، وقفتُ له احترامًا في داخلي. تجولت فيها عبر ذاكرة أمي، وأسلوبها الأدبي حين تحكي جعلني أقع في حبها.

مقديشو… أمُّ المساكين
مقديشو عاصمة الصومال، وحاضرة البلاد، ومهوى أفئدة الشعب الصومالي. هي عروس المحيط الهندي، وتاج القرن الإفريقي، ولؤلؤة الصومال وجوهرة المدن. تُعرف بـ “أم المساكين”؛ ففيها يعيش الغني والفقير معًا، ولا يشعر أحدٌ بالغربة أو الوحشة. مدينة تستقبل الجميع، ولا ترد أحدًا.

كل من رآها يومًا يقول: لا بد من مقديشو وإن طال السفر. وتشتاق القلوب إلى شواطئ شاطئ ليدو الساحرة، وإلى رمال شاطئ الجزيرة الذهبية.

هي مدينة تأسر بجمالها وبطيبة أهلها، وبساطة الحياة فيها. ورغم ما مرت به من معاناةٍ وحروب، بقيت صامدة أبية، تأبى إلا أن تزدهر. تتعافى سريعًا، وتلبس في كل مرة حلّةً جديدة، وكأنها لا تعرف معنى الاستسلام.

تقع على ضفاف المحيط الهندي، قريبةً من طرقٍ بحريةٍ كبرى تربطها بالعالم ، فكانت عبر التاريخ بوابةً ومرفأً وحاضرةً للتجارة والثقافة.

من منابرها يصدح الأذان، وترتفع كلمة التوحيد من مآذنها. مدينة تتنفس بالإيمان، وتنبض بالحياة وتحتضن تاريخًا إسلاميًا ضاربًا في القدم. فيها آثار حضاراتٍ إسلاميةٍ متعاقبة، وأحياءٌ شعبيةٌ تقليدية صُممت على طرازٍ عمرانيٍ بديع يجمع بين الأصالة ومتطلبات العصر.

إنها أكبر المدن الساحلية في البلاد، وأشهر مدنها السياحية، وأعظم عاصمة ثقافية فيها. مدينة تنمو اقتصاديًا، وتبني نفسها من جديد، وتبقى رمزًا للوحدة القومية الصومالية في القرن الإفريقي، وهي قلب الصومال النابض.
ما أجملكِ يا مقديشو…يا جنة الله في أرضه، يا ساكنة القلب ، يا قرة العين.

إنها عاصمة الثقافة في جنوب الصومال ، وأكبر مدن المسلمين في القرن الإفريقي، وهي أكبر مدينة صومالية في شرق افريقيا.

Share

اقرأ هذا أيضًا