الرئيسية » مقالات » هل يمكن التجنب بالمواجهة المسلحة؟

هل يمكن التجنب بالمواجهة المسلحة؟

تنبأتُ قبل فترة ما تحمله الأيام القادمة من المفاجآت، وقد حصل فعلا ما توقعت به، ‏واستغرب كلامي بعضُ الأحبة، واتهموني بأني متشائم؛ ولكنَّ القضية ليست قضية التشائم، ‏والتفكير بالسلبيّات وإنما هي قراءة الأحداث، واستعراض الأسباب وما ينتج عنها من ‏المسببات. وكان مما كتبت يومئذ: ‏

كما هو معلوم انتهى اجتماع المسئولين في “حلني” بالفشل، وبادرت الحكومة المنتهية ‏‏صلاحيتها بإعلان فشل الاجتماع!‏
التوقعات التالية ستكون على الطاولة:‏
‏1-‏ سيُصدر مجلس الشعب المنتهية صلاحيته تمديدا لفترة الرئيس مدة لا تقل عن ‏سنتين.‏
‏2-‏ ‏ سيصدر الرئيس قرارا سيُفضي إلى إجراء انتخابات في غضون سنتين، بصوت واحد ‏‏للشخص الواحد، هذا مما يعطي فترة طويلة لمجلس الشعب ورئيس المجهرية؛ ليكوَّن ‏قوَّة تأهله ‏للبقاء على الحكم في فترة طويلة، وإدارة الانتخابات لصالحه.‏
‏3-‏ سيٌصدر مرسوما بسيادة القانون، مما يتيح له فرصة للهجوم على الولايات المتمردة، ‏‏وإخضاعها وبسط سيطرته عليها، اقتداء بزميله أبي أحمد!‏
‏4-‏ وبجانب ذلك سيهجم على الأشخاص المؤثرة في المجتمع من المثقفين، ورؤساء ‏العشائر، ‏وقادة الأحزاب، وأصحاب الشركات، وكل من يشم منه رائحة معارضة ‏حكمه.‏
‏5-‏ سيُحاكم بعض المعارضة السياسيين بتهمة الخروج على القانون، والعلاقة بالدول ‏المعادية ‏للوطن!‏
‏6-‏ سيُصدر مرسوما لجلب أمول ورسومات زائدة على الشركات وأصحاب الحرف ‏المختلفة ‏لتسديد تكاليف الجيوش والعمليات القتالية، وأي شركة ترفض تدفع هذه ‏ الأموال سيتهم ‏بغسيل الأموال، والعلاقة مع حركة الشباب.‏
‏7-‏ سيقرر كل من “أرض جبة” و”أرض البنّ” أنهما انسحبا عن عضوية الدولة الإتحادية، ‏‏وأنهما لا يعترفان تمديد فترة الرئيس.‏
‏8-‏ بدوره سيصدر “فرماجو” قرارا يقضي بوسم الولايتين بالتمرد على الدولة، والخروج ‏على ‏القانون، وسيشن هجوما إعلاميا، وعسكريا، واقتصاديا عليهما. وسيفح عليهما ‏جبهات ‏عدة من “غدو” بالسبة “لأرض جبا”، ومن “غلمدغ” بالنسبة “لأرض ‏البن”.‏
‏9-‏ بدورهما الولايتان لا يستسلمان ل”فرماجو” ستقدم ولاية “أرض” البنَّ” توقيع اتفاق ‏‏تعاون مشترك مع “أرض الصومال” المجاورة؛ لأن كلا من الجانبين يعلم أنه سيأتي يوما ‏من ‏الأيام دوره؛ وسينطلقان من استراتيجية ” عدو عدوك صديقك”، كما يطلبان ‏النجدة من ‏الدول المعادية ل”فرماجو” وسياسته!‏
‏10-‏ ‏ المعارضة في مقديشو، ستُحرك قاعدة شعبية، ضد الرئيس، وسيُفح عليه ‏جبهات ‏عدة في الولايات المحيطة بالعاصمة، مما سيعطي الشباب فرصة ذهبية؛ لشن ‏ هجمات ‏ملاحقة على العاصمة ونواحيها!‏
‏11-‏ سيستخدم الرئيس الجيش بجميع مكوناته من “هرمعد” غرغر” ومعاويس لي” ‏‏والمخابرات لسحق المعارضة، والهجوم على الولايات؛ مما سينتهي بانهيار الجيش، ‏وانقسام ‏الشعب، وانتشار فوضة في طول البلاد وعرضه، مما يعيد البلد إلى حالة ‏تشبه أيام الحروب ‏الأهلية!‏
ما رأيك أنت؟

واليوم سأضيف إلى رؤيتي في الأحداث المتسارعة، وأتساءل، هل من سبيل للتجنب عن ‏المصادمة المسلحة في الوقت الراهن في العاصمة؟
الجواب عن هذا السؤال مبني على تصور القضية الموقدة النار، والمسببة للانقسامات الشعبية، ‏والقيادية، وهي قضية الحكم، كما هو معروف عقد أغلب الشعب الصومالي عقد صلح فيما ‏بينه بعد حرب أهلي طويل، وهذا الصلح كان يعالج القضية المحورية التي كانت وراء الحرب ‏الأهلي، وهي قضية إدارة الدولة، ومما اتفق عليه، – وهو واجب التنفيذ لأن المسلمين على ‏شروطهم – أن تجرى في البلد انتخابات في كل أربع سنوات؛ للجنب احتكار شخص واحد ‏الحكم، وتحويل الدولة إلى شركة أسريَّة، واستخدام إمكانية الدولة لسلب حقوق الآخرين، ‏وتصفير حرياتهم، والتصرف بموارد الدولة بلا رقيب ولا حسيب .. هذا الاتفاق ألغاه رئيس ‏المنتهية صلاحيته، وفضّل البقاء على الكرسي رغم معارضة أغلب الشعب، ومخالفة المعاهدة ‏المبرمة… إذن مفتاح انهاء الأزمة والتجنب عن المواجهة المسلحة في يد الرئيس المنتهية ‏صلاحيته، فإن أرجع الكرسي الذي اغتصبه إلى شعبه؛ فإن المشكلة ستنتهي بكل بساطة، ‏وإن فضلَّ أن يمسكه بكلتا يديه، ويحكم الناس بالنار والحديد، شاءوا أم أبوا؛ فإن النتيجة ‏الطبيعية ستكون ” لا بفلُّ الحديد الّا الحديد” وما أخذ بقوّة لا يسترد إلا بقوة. أو كما يقول ‏الصوماليون: ” العضة بالعضة”.‏
واللجوء إلى هذه الوسيلة والتسلح، ومحاولة استرداد الحقوق بالقوةّ، يظهر عيانا في جوّ ‏العاصمة، والولايات المرفوضة البقاء على الكرسي بدون التراضي والتوافق. ومما يدل على ‏هذا:‏
‏1-‏ العاصمة مقديشو لتتأرجح الليلة بالثكنات العسكرية، ورواج بيع السلاح وشرائه، ‏وارتفاع سعر السلاح، وهي أهم بضاعة لها راج في الأسواق، بينما توقف بيع ‏الأراضي، وبناء العقارات، وإقراض العملات. ‏
‏2-‏ انقسمت العاصمة إلى مناطق مغلقة، وكل منطقة يحكمها شخص معين سواء كان ‏عسكريا أو سياسيا، أو عريفا!‏
‏3-‏ أغلقت جميع مكاتب للسياسيين؛ لعدم جدوى اللعبة السياسة في الوقت الراهن، ‏والبحث عن بديل آخر!‏
‏4-‏ الرئيس السابق حسن الشيخ محمود أنشأ اليوم قاعدة عسكرية وإدارية تابعة له في ‏منطقة “عبد العزيز” عند قاعدة “مِرَنَايُ”.‏
‏5-‏ كذلك الرئيس السابق الشيخ شريف قد أسس ثكنة عسكرية في ديرة “ياقشيد” ‏
‏6-‏ كما أن رئيس الوزراء السابق على حسن خيري والسياسي عبد الشكور أنشا قاعدة ‏لهما في كل من منطقة ” مهدن وهول وداغ”‏
‏7-‏ استنفر الرئيس المنتهية صلاحيته جميع الجنود المنتشرة خارج العاصمة، واستقدمهم في ‏العاصمة.‏
‏8-‏ كذلك قلّد قيادة الجيش للمقربين إليه، بينما عزل عددا من الضباط الذين لا يمكن ‏الاعتماد عليهم في وقت الحرب.‏
‏9-‏ هذه الأجواء تدل على أن العاصمة حبلى، وأنها وشيكة أن تنجب مولدا مشئوما ‏يعيد أذهان سكانها إلى أزيز المدافع، وقعقعة السلاح..‏

Share This:

عن د.يوسف أحمد محمد

د.يوسف أحمد محمد
داعية إسلامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *