مقديشو- قراءات صومالية- جاءت الزيارة المشتركة التي قام بها رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، فخامة الرئيس حسن شيخ محمود، ورئيس الوزراء السيد حمزة عبدي بري، إلى مدينة لاسعانود لتشكل محطة سياسية ووطنية فارقة في مسار تثبيت سلطة الدولة وتعزيز وحدتها الترابية. فالزيارة لم تكن بروتوكولية، بل حملت أبعادًا سيادية عميقة، أكدت أن لاسعانود جزء أصيل من الجغرافيا الصومالية، وأن الدولة حاضرة بقادتها ومؤسساتها في كل شبر من أراضيها.
وقد عكست هذه الزيارة التزام القيادة الصومالية بالتواصل المباشر مع المواطنين في المناطق التي عانت طويلًا من التهميش والصراع، وإيصال رسالة مفادها أن الحلول السياسية والوطنية تأتي من داخل الدولة، لا من خارجها.
* تنصيب رئيس ولاية شمال الشرق: شرعية من الداخل لا من الخارج *
تزامنت الزيارة مع مراسم تنصيب السيد عبدالقادر أحمد أو علي رئيسًا لولاية شمال الشرق، في مدينة لاسعانود نفسها، وهو ما منح الحدث رمزية سياسية كبيرة. فاختيار المدينة كمقر للتنصيب يمثل تأكيدًا على أن الشرعية تُستمد من إرادة السكان المحليين ومن الدستور الصومالي، وليس من فرض الأمر الواقع أو التدخلات الخارجية.
وأكدت الحكومة الفيدرالية، من خلال هذا التنصيب، دعمها الكامل للإدارات المحلية الشرعية التي تنخرط في المشروع الوطني الجامع، وتسعى إلى إدارة شؤون مناطقها ضمن إطار الدولة الموحدة، بعيدًا عن مشاريع الانفصال أو التقسيم.
* لاسعانود ورمزيتها في معركة الوحدة الوطنية*
حيث تحولت مدينة لاسعانود خلال السنوات الأخيرة إلى رمز للصمود والدفاع عن وحدة الصومال، في مواجهة محاولات فرض واقع سياسي يتناقض مع إرادة سكانها.
ومن هذا المنطلق، حملت زيارة الرئيس ورئيس الوزراء بعدًا معنويًا كبيرًا، أعاد الثقة بين الدولة والمجتمع المحلي، ورسّخ قناعة بأن الحكومة تقف إلى جانب المواطنين في خياراتهم الوطنية.
كما مثّلت الزيارة خطوة مهمة نحو احتواء التوترات، وتعزيز السلم الأهلي، وفتح صفحة جديدة من الحوار السياسي والتنمية الشاملة، بما يضمن استقرار المنطقة واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة.
* رسالة سيادية في وجه الاعتراف الإسرائيلي بـ«صومالي لاند» *
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس، عقب إعلان إسرائيل اعترافها بما يُسمى «صومالي لاند»، وهي خطوة قوبلت برفض صومالي رسمي وشعبي واسع، باعتبارها انتهاكًا صارخًا لسيادة الصومال ووحدته الترابية. وقد أكدت الحكومة الصومالية أن هذا الاعتراف لا يحمل أي قيمة قانونية أو سياسية، ويتعارض مع قرارات الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن زيارة لاسعانود وتنصيب قيادة ولاية شمال الشرق من داخل المدينة يمثلان ردًا عمليًا وسياسيًا على محاولات المساس بوحدة الصومال، ورسالة واضحة بأن مستقبل البلاد يقرره الصوماليون وحدهم، وليس أي طرف خارجي.
* أبعاد إقليمية ودولية: الصومال دولة لا تقبل التجزئة*
لا تقتصر دلالات هذه الخطوات على الداخل الصومالي فحسب، بل تمتد إلى الإقليم والمجتمع الدولي، حيث تؤكد أن الصومال ماضٍ في تثبيت دولته الموحدة، وأن أي محاولات للاعتراف بكيانات انفصالية لن تغيّر من الواقع القانوني والسياسي للدولة الصومالية.
كما تعكس هذه التحركات حرص الحكومة الفيدرالية على إدارة الخلافات الداخلية بالحوار والاحتواء، وتعزيز الشراكة مع المجتمعات المحلية، بما يحصّن البلاد من التدخلات الخارجية ويقوّي الجبهة الداخلية.
أخيرا: لاسعانود بوابة لترسيخ الدولة الموحدة
في المحصلة، تشكل زيارة الرئيس حسن شيخ محمود ورئيس الوزراء حمزة عبدي بري إلى لاسعانود، وتنصيب رئيس ولاية شمال الشرق، خطوة استراتيجية في مسار حماية الوحدة الوطنية وترسيخ سيادة الدولة. وهي رسالة واضحة بأن الصومال دخل مرحلة جديدة عنوانها الحضور السياسي، والشرعية الدستورية، ورفض كل أشكال التقسيم.
فالصومال الموحد والقوي هو الضامن الحقيقي لأمن واستقرار شعبه، وللسلام في منطقة القرن الإفريقي بأسرها.
















