مذكرات متيم بلؤلؤة المحيط الهندي

المزيد للقراءة

ولدت في مدينة مقدشوه بحي شنغاني في يوم الأحد الثاني عشر من شوال ١٣١١ للهجرة….ص ١. …. وكانت مدينة مقدشوه في ذلك العهد يحيط بها سور من جميع جهاتها سوى الجهة الجنوبية..

وعند ما تدخل قبائل البادية تضع سلاحها عند السدة التي يدخلون منها…. مما يدل على أن الحكومة مهتمة وساهرة على الأمن والطمأنينة في البلد.[عيدروس العلوي، بغية الآمال في تاريخ الصومال ص ١٠٤]

قرأت المؤلف أعلاه للمرة الثانية، للوقوف على بعض أسرار هذه اللؤلؤة التي زرتها مرتين في ظرف شهر على جناح السرعة لمشاركة مؤتمر علمي بمركز المقاصد للبحوث والدراسات بقيادة الدكتور محمد الحاج النائب في البرلمان الصومالي، وملتقى بوزارة الشباب والرياضة على ضيافة الوزير الشاب محمد برى وزير الشباب والرياضة بجمهورية الصومال الفيدرالية بالتعاون مع قطاع الشؤون الاجتماعية وإدارة الشباب والرياضة بأمانة جامعة الدول العربية، وكلا المؤتمرين هدفا إلى تحقيق هوية المجتمع الصومالي المسلم وانتمائه العربي ، وقد شاركت في الأول بورقة علمية تسأل الدستور الصومالي عن هويته العريية ، كما شاركت في الثاتي بورشة تدريبية تناقش دور الشباب الصومالي في إحياء اللغة العربية وحمايتها؛ وبما إن آخر زياراتي إلى مقديشو  قبل هاتين الزيارتين كانت في عام ٢٠٠٥م لإجراء دراسة علمية عن مشكلات تنفيذ المنهج المدرسي بالمرحلة الثانوية في الصومال، سأدون بعض العلامات الفارقة فيما بين الزيارتين لتنضم إلى سجل يومياتي المعنونة ب: مذكرات مهاجر كما جرت عادتي في صيد الفؤائد وقيد الأوابد من بعض الرحلات التي أقوم بها في حياتي فإلى مذكرات مقديشو:

المذكرة الأولى: مع أهل مقديشو

  لا يمكن الحديث عن لؤلؤة المحيط الهندي في كذا بساطة بما مرت عليه من فترات الصعود والهبوط عبر تاريخها الطويل،  وما كتب المؤرخون عنها غنيه من الإعادة هنا؛ غير أن الملفت للنظر هو قدرة مقديشو وأهلها على الإفاقة من النكبات ولعل ذلك يعزى مما يلي:

١-الحضارة المدنية الضاربة في العمق؛ رغم الضغوطات التي يمارس ضدها القادمون من الريف لمحاولة بندونة المنظر العام للمدينة وأهلها، كما يحاول عدد من الممثلين الصوماليين إصلاحه عن طريق التوعية عبر المسرحيات الكوميدية بمسمى(ضعف الاتيكيت المدني) [MAGAALA JOOG XOMO]

٢-قبول رأي الآخر

حيث اشتهر أهل مقديشو بقبول المهاجرين من آسيا وأفريقيا، ومن الجزيرة العربية قديما بل وحديثا، كما اشتهر أهلها قبل قدوم الاستعمار بالسلم الاهلي رغم تعدد مشاربهم المختلفة ثقافيا.

٣-قوة المناعة النفسية من القابلية للاستعمار، والحديث عن مناعة مقديشو وأهلها حديث ذوشجون، فقد قاوم أهلها على خمس محاولات شهيرة على الأقل لقوى الاستعمارة الخارجي- الأبيض منه والأسود -بدءا من الغزو البحري البرتقالي ومرورا على الاستعمار الإيطالي والبريطاني ووصولا إلى الغزو الحبشي بمراحله الخمسة تفصيلا والذي يجري آخره الآن.

 كما عرف أهل مقديشو برفع الظلم عن أنفسهم  ومدينتهم  بدءا من إسقاط الحكومة العسكرية بعد المحاولات اليائسة من الحركات المسلحة من الأطراف، رغم ما صاحبها من سلبيات، وكبح جماح الغزو الأمريكي في بداية التسعينات من القرن الماضي، ومنع أمراء الحرب والحركات العنيفة عن اختطاف اللؤلؤة من أهلها.

4–الروح الرياضية لدى أهل مقديشو

على الرغم مما عانى أهاليها خلال العقود الأربعة الماضية وقبلها- من النكبات والظلم من أنفسهم، أو مارسوها ضد الآخرين؛ ألا أن القادم من المناطق أو من المهجر يلاحظ من سلوك سكان مقديشو وعلى رأسهم الشباب الصومالي- بعدهم عن العقد النفسية التي خلفها العنف الضارب في البلاد؛ بخلاف أبناء الأطراف والمناطق الواقعة في الحدود، وخارج الحدود المصطنعة، والتي تنشتر فيها القبلية والعنصرية في الآونة الأخيرة على نحو لم يسبق له مثيل في التاريخ الصومالي الحديث.

المذكرة الثانية: مع العروبة بمقدشو

 لا خوف على العروبة في مقديشو بناء على ما أثار غير واحد من الباحثين الذين شاركت معهم في المؤتمرين المشار إليهما في السطور أعلاه، كما اتفق معظم الباحثين في اللقاءات على أن العربية في مقديشو ليست في عصرها الذهبي لمواجتها تنافسا شرسا من الإنجليزية الوافدة، غير أنها تمتلك رصيدا قويا من الخلفية الثقافية حفظا وإحياء ونشرا، فالعربية محفوظة في المحاضن التقليدية الأهلية كتعليم أبجدية اللغة العربية في الكتاتيب القرآنية قراءة وكتابة، وتدريس العلوم الشرعية والعربية في حلقات المساجد والزوايا والتكايا في الصومال عامة وفي مقديشو خاصة.

وبسبب دور الشباب الصومالي في إحياء اللغة العربية منذ رابطة الشاب الصومالية SYL بل وقبلها.

  أما نشر  العربية في المؤسسات التعليمية الصومالية فجار منذ انضمامها إلى جامعة الدول العربية؛  وهي بحاجة إلى سياسية تخطيط لغوي وتطوير سبل الالمحافة والتشر للمضي قدما في إحياء اللغة العربية وحمايتها في الصومال بشتى الوسائل الممكنة؛ بما فيها الوسائط الإلكترونية، والمراكز البحثية والإعلام الجديد والنوادي الرياضية، والمؤسسات التجارية والمسارح الفنية؛ لتكون لغة حية وظيفية غير محبوسة في أدراج الكتب.

المذكرة الثالثة: مقام مقديشو

اسم مقدشوه مكون من تركيب لفظين: مقعد- شاه- أي مقعد الحاكم،  أسقط عنها العين وقلبت الألف واوا فأصبحت مقدشوه… ثم مقديشو.

أما مقام مقديشو فمصطلح حديث يعنى بشؤون موقع المدينة وأهلها من البلاد بعد حملها على النظام الفيدرالي المثير للجدل على طول البلاد وعرضها.

فإذا كانت الجمهورية الثالثة منذ مؤتمر عرتا قد مرت عددا من التطورات وفي مقدمتها التمثيل القائم على الطريقة المشؤومة ٤،٥ في الانتخابات وتقتسم السلطة، فإن مقام مقديشو سيواجه قريبا أختبارا صعبا لاختيار مجلسها البلدي عن طريق الانتخابات المباشرة التي من المزمع تنظيمها في البلاد خلال السنتين المقبلتين؛ وذلك لصعوبة حل عدد من الملفات المحمولة بصورة ملف واحد من بينها:

مقام مقديشو… وهل ستكون عاصمة تقع هي ولاية فيدرالية، أم ولاية فيدراية فيها عاصمة البلاد. وملف التفريق بين منصب عمدة العاصمة وحاكم الإقليم، والإجابة عن السؤال الملغم: من هم المستحقون بتمثل مقديشو هل هم من سكانها فقط،  أم نزاع من القبائل والمناطق؟ وغيرها من الملفات عديمة التجربة السابقة على أهل مقديشو ؛ آملا أن تمر عليهم بأمن وسلام.

Share

اقرأ هذا أيضًا