في خطوة تعكس توجهاً نحو توسيع التعاون الصومالي–الجيبوتي في مجالات التنمية والخدمات، أجرى رئيس إدارة إقليم بنادر وعمدة مقديشو، الدكتور حسن محمد حسين، في شهر سبتمبر الماضي زيارة إلى جمهورية جيبوتي، ركزت على بناء شراكة مباشرة بين العاصمتين في الإدارة الحضرية والبنية التحتية والتنمية الاقتصادية والاستثمار.
وشملت الزيارة لقاءات مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، ووزير الداخلية عمر عبدي سعيد، وعمدة مدينة جيبوتي سعيد داود محمد، إلى جانب ممثلين عن القطاع الخاص وغرفة التجارة الصومالية. وتُوّجت بتوقيع مذكرة تفاهم بين بلديتي مقديشو وجيبوتي، تضع إطاراً للتعاون وتبادل الخبرات في الحوكمة المحلية والتخطيط الحضري وإدارة النفايات وحماية البيئة والتنمية الاقتصادية والشباب والثقافة والتراث.
ويبرز دور الدكتور حسن محمد حسين في قيادة هذا المسار من خلال توسيع أجندة التعاون لتشمل أولويات العاصمة الصومالية، وربط العلاقات مع المؤسسات الجيبوتية بفرص عملية لتطوير الإدارة البلدية والخدمات والبنية التحتية، إلى جانب تعزيز التواصل بين القطاعين الخاصين في البلدين.
وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة في ظل التوسع العمراني الذي تشهده مقديشو، وما يصاحبه من احتياجات متزايدة إلى تحسين الطرق والخدمات العامة وإدارة النفايات وتنظيم المدن. وفي هذا السياق، توفر التجربة الجيبوتية في الموانئ والخدمات اللوجستية والتجارة الإقليمية مجالاً لتبادل المعرفة والخبرات، بما يدعم جهود تطوير العاصمة الصومالية.
كما تناولت المباحثات مع وزير الداخلية الجيبوتي قضايا الحوكمة المحلية واللامركزية والأمن والخدمات العامة والوقاية من المخاطر، وهي ملفات ترتبط مباشرة بتعزيز قدرات المؤسسات البلدية ورفع كفاءتها في التخطيط وإدارة الموارد والاستجابة لاحتياجات السكان.
ويمثل الاقتصاد الأزرق أحد أبرز مجالات التعاون الواعدة بين المدينتين. فمقديشو، بموقعها على المحيط الهندي، تمتلك فرصاً لتطوير الصيد والخدمات البحرية والأنشطة الساحلية، فيما توفر خبرة جيبوتي في الموانئ والخدمات اللوجستية أساساً لتبادل التجارب واستكشاف فرص اقتصادية مشتركة. وقد يسهم التعاون في هذه القطاعات في توسيع مجالات الاستثمار وتعزيز الروابط التجارية بين البلدين.
ومن الجوانب اللافتة في الزيارة مشاركة ممثلين عن القطاع الخاص وغرفة التجارة الصومالية، بما يعكس توجهاً لربط التعاون الرسمي بالفرص الاستثمارية والتجارية. ويمكن لهذا التواصل أن يفتح المجال أمام مبادرات في البنية التحتية والخدمات والعقارات والنقل واللوجستيات، إلى جانب تعزيز الشراكات بين رجال الأعمال الصوماليين والجيبوتيين.
وتتجاوز أهمية مذكرة التفاهم إطار التعاون البلدي التقليدي، إذ توفر أساساً لتطوير برامج مشتركة في التخطيط الحضري وحماية البيئة والتدريب وتبادل الخبرات، مع طرح فكرة إقامة توأمة بين مقديشو وجيبوتي لتعزيز التواصل المؤسسي واستدامة التعاون.
وتندرج هذه الخطوة ضمن العلاقات التاريخية الوثيقة بين الصومال وجيبوتي، وتفتح مجالاً لتوسيعها عبر مشروعات تنموية ترتبط باحتياجات السكان ومصالح المدينتين. كما تعكس توجهاً نحو تعزيز التعاون الإقليمي في القرن الأفريقي من خلال تبادل الخبرات في الإدارة الحضرية والتجارة والبنية التحتية والاقتصاد البحري.
وتمنح زيارة الدكتور حسن محمد حسين زخماً جديداً للتعاون بين مقديشو وجيبوتي، من خلال وضع التنمية الحضرية والخدمات والاستثمار ضمن أولويات التواصل بين الجانبين. ومن شأن متابعة مذكرة التفاهم عبر برامج عملية ومشروعات مشتركة أن تعزز قدرات الإدارة المحلية في مقديشو، وتوسع فرص التعاون الاقتصادي، وتدعم بناء شراكة مؤسسية تخدم المصالح التنموية المشتركة للبلدين.
وبذلك، تفتح الزيارة آفاقاً لشراكة تتجاوز اللقاءات الرسمية إلى تعاون متعدد القطاعات، يجعل من تبادل الخبرات وتطوير الخدمات والاستثمار أدوات لتعزيز الروابط الصومالية–الجيبوتية وترسيخ التعاون بين عاصمتي البلدين.

