مقديشو- قراءات صومالية- تتواصل في عدد من مدن ولاية جنوب الغرب الصومالية عمليات الاقتراع ضمن الانتخابات المحلية والإدارية المباشرة، في خطوة تُعد من أبرز مراحل التحول السياسي الذي تتبناه الحكومة الفيدرالية الصومالية بهدف ترسيخ نظام انتخابي قائم على المشاركة الشعبية المباشرة، بعد سنوات طويلة من الاعتماد على الصيغ غير المباشرة.
وتشهد مدن حُدُر، وواجد، وبيدوا، ودينسور، وقنسحديري، ومركا، وبراوة، وأفجوي، وبور هكبة، وونلاوين، وبردالي، وأوطيغلي، وعيل بردي، تنظيم عمليات التصويت وسط إجراءات أمنية مشددة وانتشار مكثف للقوات الأمنية لتأمين المراكز الانتخابية وضمان سير العملية بسلاسة.
وتقول السلطات الصومالية إن هذه الانتخابات تمثل جزءًا من خطة أوسع لإرساء نظام “صوت واحد لكل مواطن”، باعتباره خطوة محورية نحو تعزيز الديمقراطية وبناء مؤسسات حكم محلية أكثر تمثيلًا واستقرارًا.
وتأتي استمرار العملية الانتخابية في ولاية جنوب الغرب في وقت تشهد فيه العاصمة مقديشو توترًا سياسيًا على خلفية احتجاجات تقودها أطراف من المعارضة السياسية، التي تطالب بتوافق سياسي أوسع بشأن المسار الانتخابي، وآليات إدارة المرحلة المقبلة.
ورغم تلك الاحتجاجات في مقديشو،تؤكد الحكومة الصومالية الفيدرالية على أن تنفيذ الخطة الانتخابية يسير وفق الجدول الزمني المحدد، مشيرة إلى أن الانتخابات الجارية في مدن ولاية جنوب الغرب تعكس قدرة الدولة على المضي قدما في استكمال الاستحقاقات السياسية وتعزيز مسار التحول الديمقراطي في البلاد.
ويرى مراقبون أن نجاح الانتخابات المباشرة في هذه المدن قد يشكل اختبارًا مهمًا لمستقبل العملية السياسية في الصومال، خصوصًا في ظل التحديات الأمنية والخلافات السياسية التي ترافق المشهد الداخلي، إضافة إلى الرهانات المرتبطة بإعادة بناء مؤسسات الدولة وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية.
كما ينظر إلى هذه الانتخابات باعتبارها خطوة ذات دلالات سياسية مهمة، تعكس سعي الحكومة إلى نقل التجربة الانتخابية من إطار التوافقات القبلية التقليدية إلى نموذج انتخابي أكثر انفتاحًا يعتمد على التصويت الشعبي المباشر، وهو ما تعتبره الحكومة جزءًا من مسار الإصلاح السياسي والمؤسسي في البلاد.

