محمود حاشي تحت المجهر
هذا السياسي من أرض الصومال محمود حاشي، هو سياسي فصيح الكلام، يفهم تقلبات السياسة، ويسبح مع التيار دائمًا بهدوء، ويعرف من أين يُؤكَل الكتف، وإذا تحدث قصف جبهات خصومه بدقة.
وهو صاحب تفكير وتدبير، لكنه ليس كما يصفه أنصاره “ثعلبًا في السياسة”، وليس كما يرى نفسه؛ إذ يتخيل أحيانًا أنه سياسي جمع بين الثقافة والأدب والسياسة والفلسفة، وكأنه مثل علي لاريجاني أو هاكان فيدان أو الدكتور عبدالله النفيسي.
أخونا يتصور بأنه خطيب مفوه للغاية مثل ونستون تشرشل، وأنه رجل دولة مثل علي لاريجاني، ومتحدث موهوب مثل باراك أوباما، وسياسي يقرأ التاريخ بعمق مثل فلاديمير بوتين، ودبلوماسي محنك مثل هاكان فيدان، ويتوهم أنه سيترك وراءه مقولات عظيمة وخطبًا تُدرَّس في الجامعات.
يمشي وكأن كل عدسات الكاميرا في العالم موجهة نحوه، ويعاني من جنون العظمة وحب الشهرة، فقد قيل له وكرِّر في مسامعه حتى صدق: “أنت ثعلب وجوكر السياسة”.
يعتقد أن الصحافة والناس سيقومون بتحليل طريقة مشيته، وأسلوب جلوسه، ونبرة صوته، ونظراته، ولحظاته، وابتساماته، وتعابير وجهه، وذوقه في اختيار ملابسه وألوانه، وأنهم سيبحثون عن أسرار وألغاز في كلماته وخطبه ومقالاته ولقاءاته مع الصحافة.
لا يقرأ كتبًا كثيرة، لكنه يحاول أن يحفظ اقتباسات مشهورة بلغات عدة، ويستخدمها ويوظفها في الوقت المناسب.
هو في الحقيقة سياسي محلي، لا يفهم الدبلوماسية حقًا، ولا يُحسن فن المفاوضات، ولا يرى أبعد من أنفه، لكن للإنصاف: السياسة المحلية في أرض الصومال يبدع فيها، أما ما وراء ذلك فهو يتكلف حقًا، ويريد أن يكون شخصية غير التي يمكن أن يكونها فعليًا.
وعلى مستوى السياسة المحلية في أرض الصومال محمود حاشي، فهو شخص ناجح جدًا، ويصنع الفرص بنفسه، لكنه ليس رجل دولة بحق، ولا يملك صفات الزعيم.
الأستاذ عبدالرحمن راغي علي

