معالم في بناء الجيل القادم (١)
لا تجعل وسائل التواصل تقرر مسيرة حياتك.
تفتح هاتفك لتقرأ رسالة، ثم يأخذك مقطع إلى تعليق، وتعليق إلى نقاش، حتى تمضي ساعة وتنسى ما فتحت الهاتف من أجله.
لم تكن تنوي إضاعة وقتك، لكنك تركت الشاشة تقودك بعيدًا عن أولوياتك.
هكذا يبدأ أحدنا يومه بأهداف واضحة، ثم ينشغل بما اختاره له الآخرون. يتأخر درسه، وورده من القرآن، وواجباته تجاه أسرته، بينما يتابع تفاصيل حياة أشخاص لا يعرفونه.
والمشكلة لا تقف عند الوقت الضائع: فما تتابعه يؤثر في اهتماماتك ونظرتك إلى النجاح وتقديرك لنفسك. وكثير مما يُنشر لا يتماشى مع قيمك، وقد يجعلك تستهين بما كنت تنكره، أو تتطلع إلى حياة لا تشبهك.
بل أصبحت وسائل التواصل تختار لك حتى صديقك! تقترح عليك من تتابع، وتكرر أمامك وجوهًا وأفكارًا، فتقترب من أصحابها وتتأثر بهم، دون أن تسأل نفسك: هل هذه الصحبة تعينني على الخير وتوافق قيمي؟
وأحيانًا تلجأ إلى هاتفك هربًا من الملل أو من مهمة صعبة، فتجد انشغالًا مؤقتًا، ثم تعود إلى المهمة وقد ضاق وقتك.
للترفيه المباح مكانه في حياتك، لكن اختره بوعي، وحدّد له وقتًا. اجعل لدراستك وعبادتك وأسرتك نصيبًا ثابتًا من يومك، ولا تتركها لما يتبقى بعد التصفح.
واعلم أن فهم دينك، وصيانة هويتك، وإتقان دراستك وعملك، تحتاج إلى وقت وصبر وصحبة صالحة؛ فاختر ما تتابعه ومن تصاحبه بوعي.
لا تجعل وسائل التواصل تقرر مسيرة حياتك.

