الصومال يحذّر من تداعيات الاضطرابات في إثيوبيا على العمليات الأمنية لبعثة الاتحاد الإفريقي

المزيد للقراءة

مقديشو- قراءات صومالية- حذّرت الحكومة الصومالية من أن استمرار الاضطرابات الأمنية والسياسية في إثيوبيا المجاورة قد ينعكس سلبًا على العمليات الأمنية في الصومال، ولا سيما جهود بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (AUSSOM) في مواجهة حركة الشباب، في ظل الترابط الأمني بين البلدين والتحديات الإقليمية المتصاعدة.

وقال وزير الدولة بوزارة الخارجية الصومالية، علي محمد عمر بلعد، في تصريح لقناة «TRT World»، إن استقرار إثيوبيا يمثل عنصرًا أساسيًا في أمن الصومال، بالنظر إلى الحدود المشتركة الطويلة بين البلدين، وما يجمعهما من روابط اقتصادية واجتماعية وتاريخية وثيقة.

وأوضح بلعد أن استمرار الاضطرابات داخل إثيوبيا قد يفرض ضغوطًا إضافية على القوات الإثيوبية المنتشرة في الصومال، سواء ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي أو بموجب الترتيبات الثنائية بين البلدين، محذرًا من أن تراجع قدرة هذه القوات على مواصلة مهامها قد يؤثر في سير العمليات العسكرية ضد حركة الشباب.

وتُعد القوات الإثيوبية أحد المكونات الرئيسية للبعثة الإفريقية، التي تضم قوات من أوغندا وكينيا وجيبوتي ومصر، وتضطلع بدعم القوات الصومالية في عملياتها الأمنية والعسكرية، إلى جانب حماية المراكز السكانية والمنشآت الحيوية.

وكان الاتحاد الإفريقي قد وافق على مساهمة إثيوبيا بنحو 2500 جندي ضمن بعثة AUSSOM، فيما نشرت أديس أبابا قوات إضافية داخل الأراضي الصومالية بموجب اتفاقات ثنائية. كما أشاد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، في فبراير الماضي، بإثيوبيا وأوغندا على إرسال قوات إضافية بصورة مؤقتة لدعم الوضع الأمني في الصومال.

وفي سبتمبر الماضي، أكملت قوات الدفاع الوطني الإثيوبية عملية تناوب واسعة لقواتها العاملة ضمن القطاع الرابع للبعثة الإفريقية، الذي يشمل مناطق في وسط الصومال، حيث حلّ جنود جدد محل القوات التي كانت تتمركز في بليدوين وهَلْغَن، بعد انتهاء فترة انتشار استمرت ثلاث سنوات.

ويرى المسؤول الصومالي أن أي تراجع في الوجود العسكري الإثيوبي قد يضعف الجهود الأمنية المشتركة، ويزيد من الأعباء الملقاة على عاتق القوات الصومالية، خصوصًا في ظل استمرار التهديد الذي تمثله حركة الشباب، وقدرتها على تنفيذ هجمات في مناطق مختلفة من البلاد.
تصاعد الصراع الداخلي في إثيوبيا
وتأتي التحذيرات الصومالية في وقت تشهد فيه إثيوبيا تجددًا للمواجهات المسلحة، إذ اندلع القتال مجددًا في سبتمبر الماضي بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وقوات مرتبطة بجبهة تحرير شعب تيغراي، ما أثار مخاوف من انهيار اتفاق بريتوريا للسلام، الذي وُقّع عام 2022 وأنهى حربًا استمرت عامين وألحقت خسائر بشرية ومادية واسعة بالإقليم.
واستعادت القوات الحكومية الإثيوبية لاحقًا السيطرة على أجزاء واسعة من إقليم تيغراي، بما في ذلك العاصمة الإقليمية ميكيلي، في حين استمر العنف في إقليم أمهرة.
وفي 30 أكتوبر الماضي، أفادت مصادر شاركت في جهود الإنقاذ، وتحدثت إلى وكالة «رويترز»، بأن ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مخيمًا للنازحين في إقليم أمهرة، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 15 شخصًا، بينهم أطفال، دون أن تتضح الجهة المسؤولة عن الهجوم.
كما تصاعدت التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، وسط تقارير عن دخول قوات إريترية إلى شمال إثيوبيا خلال تجدد القتال في تيغراي، في تطور يعكس اتساع نطاق التوترات الأمنية في منطقة القرن الإفريقي.
مخاوف من تداعيات إقليمية
ولم تقتصر التحذيرات الصومالية على تأثيرات الاضطرابات الإثيوبية في العمليات العسكرية داخل الصومال، بل امتدت إلى المخاوف من انعكاساتها على الصوماليين المقيمين في الإقليم الصومالي الإثيوبي، المحاذي للصومال.
وتأتي هذه التطورات في مرحلة حساسة بالنسبة إلى البعثة الإفريقية، التي حلّت محل بعثة الاتحاد الإفريقي الانتقالية في الصومال (ATMIS) مطلع عام 2025، في إطار مساعي الاتحاد الإفريقي لدعم المؤسسات الأمنية الصومالية وتمكينها من تولي مسؤولية الأمن الوطني بصورة تدريجية.
وتتمثل أبرز مهام بعثة AUSSOM في دعم القوات الصومالية في عملياتها ضد حركة الشباب، وحماية المراكز السكانية الرئيسية والبنية التحتية الحيوية، فضلًا عن تعزيز قدرات المؤسسات الأمنية الصومالية.
وفي ظل استمرار التحديات الأمنية وتزايد الضغوط الإقليمية، تبرز المخاوف من أن يؤدي أي اضطراب في مساهمات الدول المشاركة في البعثة إلى إحداث فراغات أمنية قد تستفيد منها حركة الشباب، الأمر الذي يجعل استقرار إثيوبيا عاملًا مؤثرًا في مستقبل العمليات الأمنية داخل الصومال.
المصدر: Hiiraan Online

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Share

اقرأ هذا أيضًا