طبيب العيون الصومالي الذي حارب الفقر في قبيلته عبر «الزكاة»
الدكتور محمود أحمد شينو، طبيب العيون الصومالي المشهور، هو صاحب هذه الفكرة والمبادرة، حيث اقترح جمع الزكاة من أغنياء القبيلة وممن تجب عليهم الزكاة، ثم ردّها إلى فقرائها ومستحقيها، حتى يتحول المستفيد من الزكاة اليوم إلى شخص قادر على إخراج الزكاة في العام المقبل.
وقد وجدت أرض القبيلة بركات وخيرات، فكثرت فيها النحل، وأُنتج فيها العسل في كل مكان دون تربية للنحل، ولم تضطر القبيلة إلى الهجرة من مراعيها، ولم تشرق ولم تغرب بحثًا عن الماء والكلأ، رغم كل الظروف والتحديات.
وهذا الفكر يساهم في حلول البركة في القبيلة، ويحسن من قدراتها المالية، ويقلل من العنف والمشاكل الأمنية التي تكثر في أماكن الفقر والعوز، كما يمنح الإنسان كرامته واستقلاله، بحيث يصبح بعد فترة قصيرة من مستحق للزكاة إلى مخرج لها.
وفي هذا العام، يستفيد من المشروع 34 أسرة، يُعمل على إخراجها من دائرة الفقر وتمكينها من الوصول إلى الاكتفاء الذاتي. وستصل حيازة كل أسرة من هذه الأسر إلى 40 رأسًا من الغنم، بحيث تُمنح كل أسرة العدد الذي ينقصها حتى تبلغ هذا العدد، لتصبح لديها ثروة حيوانية قادرة على التكاثر والنمو، ومصدر دخل يساعدها على الاستقلال الاقتصادي.
ويهدف هذا المشروع إلى تحويل الزكاة من مجرد إعانة مؤقتة إلى وسيلة لتمكين الفقير، من خلال تمليكه أصلًا منتجًا يساعده على الخروج من دائرة الحاجة، والانتقال من مرحلة الاستفادة من الزكاة إلى مرحلة الإنتاج، ثم إلى مرحلة إخراج الزكاة مستقبلًا.
كما يمكن لهذا الفكر أن يساعد أبناء القبيلة على الاستغناء عن الاعتماد المستمر على المنظمات الدولية والمساعدات الخارجية والتبرعات، وأن يبني داخل المجتمع قدرة مالية ذاتية قائمة على التكافل والتعاون، بحيث يكون الغني سندًا للفقير، ثم يصبح الفقير بعد تمكينه قادرًا على إعانة غيره.
وهذه الفكرة ليست خاصة بالقبائل الصومالية وحدها، بل هي فكرة يمكن تطبيقها في المجتمعات والقبائل المسلمة في مختلف أنحاء العالم، وفق الضوابط الشرعية للزكاة، وهي بداية جميلة بدأت تؤتي ثمارها، وتجربة تستحق الاهتمام والدراسة والتطوير.
وهذا المشروع يجد فيه الغني بركةً ونورًا في ماله وولده وأهله؛ لأنه أدّى الزكاة من ماله، وساهم في تحرير أخيه من الفقر والحاجة، كما يشعر الفقير بأنه تحرر من الفقر، وأن عليه في العام المقبل أن يساعد من بقي من فقراء القبيلة إذا أصبح قادرًا على ذلك، وهكذا تتحول الزكاة إلى دائرة متكاملة من التكافل، فيصبح أفراد القبيلة إخوةً في السراء والضراء، يقف بعضهم إلى جانب بعض، وتحل عليهم البركات، وتقل بينهم الضغائن والأحقاد والحسد، ويحل محلها التراحم والتكافل والمحبة..
وقد مدح المفكر الصومالي الشيخ مصطفى الحاج إسماعيل فكرة الدكتور شينو، وشرحها بأسلوبه المعروف الذي اشتهر به، مبينًا فوائدها وثمارها وبركتها، فنالت المبادرة إعجاب الجميع، وأصبحت أكثر شهرة وانتشارًا بعد أن تناولها الشيخ مصطفى وشرح فكرتها في إحدى محاضراته.
الكاتب: عبدالرحمن راغي علي

