الصومال في مواجهة التصعيد: تأكيد حازم على السيادة ورفض للخطوات الإسرائيلية في أرض الصومال

المزيد للقراءة

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتشابك الأزمات الجيوسياسية، جدّد وزير الدولة للشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال، علي محمد عمر، تأكيد موقف بلاده الحازم بأن “سيادة الصومال وسلامة أراضيه ليستا محل تفاوض أو مساومة”، مشدداً على أن أي تحرك خارجي يتجاوز هذا الخط الأحمر سيُواجَه بأدوات قانونية ودبلوماسية مدروسة.
وتأتي هذه التصريحات في سياق خطوة أثارت جدلاً واسعاً، عقب إعلان إسرائيل تعيين سفير غير مقيم لدى إقليم أرض الصومال، في استكمال لمسار بدأ باعترافها بالإقليم أواخر عام 2025. وقد اعتبرت الحكومة الفيدرالية في مقديشو هذه الخطوة انتهاكاً صريحاً لمبادئ القانون الدولي، خاصة ما يتعلق باحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.
وأوضح الوزير في حوار أجرته الجزيرة معه، أن القضية لا تقتصر على تجاهل التحذيرات الصومالية، بل تمثل تجاوزاً لمنظومة قانونية دولية راسخة، مؤكداً أن مقديشو ترفض بشكل قاطع أي تعامل مع أي جزء من أراضيها ككيان مستقل. وفي هذا السياق، أشار إلى أن الصومال ينتهج سياسة “الحزم الهادئ”، التي تجمع بين التمسك الصارم بالسيادة وتجنب الانجرار إلى تصعيد غير محسوب في بيئة إقليمية معقدة.
وأكد أن الحكومة الصومالية منخرطة في اتصالات ثنائية ومشاورات متعددة الأطراف مع شركائها الإقليميين والدوليين، مستفيدة من الأطر القانونية التي يتيحها ميثاق الأمم المتحدة، مع الاحتفاظ بخيارات مفتوحة تتماشى مع القانون الدولي. وشدد على أن الهدف في هذه المرحلة هو حماية السيادة الوطنية دون تعريض الاستقرار الإقليمي لمزيد من التدهور.
وفي البعد الاستراتيجي، تبرز أهمية موقع إقليم أرض الصومال المطل على مضيق باب المندب، الذي يمثل أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية ونقل الطاقة. وحذّر الوزير من خطورة تحويل هذا الموقع إلى ساحة تنافس بين القوى الدولية، مؤكداً أن أي وجود أجنبي غير مصرح به في الأراضي الصومالية يُعد تهديداً مباشراً للسيادة، وقد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي.
وفي سياق متصل، جدّد المسؤول الصومالي موقف بلاده الداعم لحرية الملاحة الدولية، مشدداً على ضرورة إبقاء الممرات البحرية مفتوحة وآمنة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة المرتبطة بالحرب الإقليمية بين الولايات المتحدة وإيران. وأشار إلى أن أي تعطيل لحركة الملاحة ينعكس سلباً على الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد العالمية، ويؤثر بشكل مباشر على الدول الهشة اقتصادياً مثل الصومال.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أقر الوزير بأن تداعيات هذه الحرب بدأت تلقي بظلالها على الاقتصاد الصومالي، من خلال ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والوقود، إضافة إلى زيادة أسعار المواد الغذائية، وهو ما يفاقم التحديات التي تواجهها البلاد في ظل اعتمادها الكبير على الاستيراد.
كما عبّر عن موقف صومالي واضح إزاء الهجمات التي طالت دول الخليج، مؤكداً أن استهداف أراضيها “غير مقبول” ويهدد بتوسيع رقعة الصراع، مشدداً على أن هذه الدول ليست أطرافاً في النزاع، وأن استقرارها يمثل ركيزة أساسية للأمن الإقليمي.
وفي ما يتعلق بملف القواعد العسكرية الأجنبية، أوضح الوزير أنها تأتي في إطار اتفاقيات رسمية تهدف إلى دعم جهود مكافحة الإرهاب وبناء مؤسسات الدولة، مؤكداً أنها لا تمس القرار السيادي للصومال. لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة إخضاع هذه الشراكات لمراجعة مستمرة لضمان توافقها مع المصالح الوطنية، ومنع تحولها إلى أدوات ضغط سياسي.
وختم بالتأكيد على أن قضية أرض الصومال تظل في جوهرها قضية سياسية وقانونية، لا يمكن حلها بالوسائل العسكرية، بل عبر الحوار والدبلوماسية وتعزيز وحدة الدولة. وأشار إلى أن أفضل وسيلة لمواجهة أي محاولات خارجية لاستغلال الوضع القائم تكمن في بناء دولة قوية، متماسكة، قادرة على فرض سيادتها كاملة على أراضيها، والحفاظ على الدعم الدولي لوحدتها الوطنية.

Share

اقرأ هذا أيضًا