رئيس الوزراء الصومالي يعلن إصلاحات شاملة لتنظيم التعليم الإسلامي ودمج المدارس القرآنية في منظومة التعليم الوطني

المزيد للقراءة

أعلن رئيس الوزراء الصومالي، حمزة عبدي بري، عن إطلاق حزمة إصلاحات مؤسسية واسعة لتنظيم قطاع التعليم الإسلامي، في خطوة وصفها بأنها الأولى من نوعها في تاريخ الدولة الصومالية، وتهدف إلى توحيد الإطار القانوني والإداري للمؤسسات التعليمية الدينية، ودمج المدارس القرآنية ضمن منظومة التعليم الوطني، وتعزيز دور الدولة في الإشراف على التعليم الديني وتطويره بما يتوافق مع متطلبات بناء الدولة الحديثة.

وجاء الإعلان خلال حفل تخريج الدفعة الأولى من برنامج الماجستير في الدعوة والقضاء، الذي نظمه المعهد العالي لشؤون الدعوة والدراسات الإسلامية التابع للجامعة الوطنية الصومالية، حيث أكد رئيس الوزراء أن الحكومة اعتمدت أول سياسة وطنية لتنظيم التعليم الإسلامي، تقوم على دمج المدارس القرآنية في النظام التعليمي الرسمي للدولة، وإخضاعها لمعايير موحدة في المناهج والاعتماد الأكاديمي والرقابة المؤسسية.
وأوضح أن المدارس القرآنية ستُعترف بها رسميًا كمؤسسات تعليمية وطنية، وستحصل على مناهج دراسية موحدة، وشهادات معتمدة، ونظام اعتماد أكاديمي وإشراف حكومي مباشر، بما يضمن رفع جودة التعليم، وتوحيد المعايير التعليمية، وتعزيز الثقة في مخرجاته.
وقال رئيس الوزراء: “لأول مرة في تاريخ الصومال، سيتم الاعتراف رسميًا بالمدارس القرآنية باعتبارها جزءًا من النظام التعليمي الوطني.” وأضاف أن مسؤولية الإشراف على هذه المدارس ستُنقل من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى وزارة التربية والتعليم والثقافة والتعليم العالي، في إطار إعادة هيكلة المؤسسات الحكومية وتوحيد المرجعية الإدارية لقطاع التعليم.
وتشمل الإصلاحات أيضًا وضع معايير وطنية جديدة لتأهيل معلمي القرآن الكريم، بحيث يصبح حصول المعلمين على تدريب مهني ومؤهلات علمية معترف بها شرطًا أساسيًا لممارسة التدريس داخل المدارس القرآنية، في خطوة تستهدف تطوير الكفاءة المهنية للعاملين في قطاع التعليم الإسلامي.
وفي جانب آخر من الإصلاحات، أعلن رئيس الوزراء أن مجلس الوزراء وافق على مشروع قانون لإنشاء المجلس الأعلى لعلماء الصومال، ليكون المرجعية الوطنية العليا المختصة بإصدار الفتاوى والآراء الشرعية الموحدة، بما ينهي حالة تعدد الاجتهادات الفردية في القضايا العامة. وأوضح أن مشروع القانون أُحيل إلى البرلمان لاستكمال الإجراءات الدستورية والتشريعية اللازمة قبل دخوله حيز التنفيذ.
كما كشف عن أن الحكومة شرعت في إنشاء مقر دائم للمجلس، يضم مكاتب إدارية، وقاعات للاجتماعات، ومكتبات ومراكز بحثية، بما يوفر بيئة مؤسسية مستقرة لأعمال المجلس.
وأكد رئيس الوزراء أن مسؤولية الدولة لا تقتصر على إدارة المؤسسات التعليمية، بل تمتد إلى ضمان تنظيم وتوحيد المرجعية الدينية الرسمية، قائلاً: “يتعين على الدولة أن تضطلع بمسؤوليتها في ضمان تنظيم وتوحيد الإرشاد الإسلامي الرسمي.”
وفي إطار التحول الرقمي، أعلن عن إطلاق نظام إلكتروني وطني لتسجيل المدارس القرآنية، والمعاهد، والجامعات الإسلامية، بهدف توثيق المؤسسات التعليمية، والتحقق من المؤهلات الأكاديمية للطلاب والخريجين، وتعزيز الشفافية والرقابة الإدارية في قطاع التعليم الإسلامي.
ودعا رئيس الوزراء الجامعات الوطنية إلى توسيع برامجها الأكاديمية لتأهيل كوادر متخصصة تلبي احتياجات الدولة في المرحلة المقبلة، ولا سيما في مجالات القضاء، والقانون البحري، وتسوية النزاعات المتعلقة بالنفط والموارد الطبيعية، والجرائم المالية، والتدقيق والمراجعة، والفقه الإسلامي، مؤكدًا أن بناء الدولة الحديثة يتطلب كوادر علمية تمتلك خبرات قانونية وإدارية متقدمة.
وأشار إلى أن هذه الإصلاحات تمثل جزءًا من برنامج حكومي أوسع لبناء مؤسسات الدولة، وتعزيز الحوكمة الرشيدة، وتطوير الإدارة العامة، وتنفيذ خطط التنمية بعيدة المدى، مضيفًا: “إننا نبني مؤسسات الدولة، ونضع خططًا طويلة الأجل، ونعيد صياغة أسلوب إدارة البلاد.”
ويرى مراقبون أن هذه الإصلاحات تمثل تحولًا نوعيًا في إدارة الدولة لقطاع التعليم الإسلامي، إذ تؤسس لأول إطار وطني موحد ينظم المدارس القرآنية والمؤسسات التعليمية الدينية، ويعزز التكامل بين التعليم الديني والتعليم النظامي، ويرسخ دور الدولة في ضمان جودة التعليم، وتوحيد المرجعية الدينية، وإعداد كوادر علمية قادرة على الإسهام في مسيرة التنمية وبناء المؤسسات، بما يعكس توجه الحكومة نحو تحديث الإدارة العامة وربط الإصلاح الديني بمشروع الدولة والتنمية المستدامة.

Share

اقرأ هذا أيضًا